تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
( يَا شَيْخُ ، مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً ) ؛ بفتح المثنّاة فوق وسكون اللام ومهملة : ما ارتفع من الأرض ؛ من تلع النهار كمنع ، أي ارتفع . وقيل : التلاع : مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية . « 1 » ( وَلَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ ) . بطن الوادي : ما بين طرفيه من الأرض المنخفض . ( إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ ) . ليس ذلك مقصوراً على محلّ السؤال ، ففي نهج البلاغة : « اللّهُمَّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك » إلى قوله : « وإن صبّت عليهم المصائب لجاؤوا إلى الاستجارة بك علماً بأنَّ أزمّة الأمور بيدك ، ومصادرها عن قضائك » . « 2 » ( فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ ) ؛ بصيغة المتكلِّم وحده من المضارع . والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ . وإنّما يُقال لمن ينوي بعمله وجهَ اللَّه : احتسبه ؛ لأنّ له حينئذٍ أن يعتدّ ب « عمله » ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به . واحتساب الشيء عند اللَّه كما يكون في الأعمال الصالحات ، يكون عند نزول البلايا والمكروهات ، وهو عند المكروهات ، البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر . هذا أصله ، وقد يُستعمل في مجرّد إظهار الكراهة والتضجّر . وكلام الشيخ من الأوّل ؛ لأنّه ذكر ذلك حين سمع ما يوهم الغلط من الإمام ، ولم يخرج عن موالاته صبراً وانتظاراً للفرج بالكشف عن الحقّ . أو من الثاني ؛ لأنّه ذكر ذلك حين اعتقد أنّه لا أجر لعبدٍ على عمل ؛ لأنّ العبد في فعله مجبور ، إنّما له العوض ، والسعي للعوض سهل . ( عَنَائِي ) ؛ بفتح المهملة والنون والمدّ : النصب والتعب يُريد تعبه في سماع الجواب ، أو في المسير إلى « 3 » الشام ، فإنّه لم يترتّب باعتقاده ما قصده به من الأجر . ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ : مَهْ ) ؛ بفتح الميم وسكون الهاء ، اسم فعل بمعنى اسكت ،
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1192 ؛ تاج العروس ، ج 11 ، ص 47 ( تلح ) . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 349 ، ح 227 . ( 3 ) . في « ج » : + / « أهل » .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 486 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي