تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الضعيف والشريف ، مكّن أداء المأمور ، وسهّل سبيل اجتناب المحظور » . « 1 » قلت : لعلّ المراد بالتوفيق هنا إعطاء جميع ما يتوقّف عليه المكلّف به ، سواء كان فعلًا أو تركاً ، مع اللطف المزيح للعلّة ، كبعث الرسل وإنزال الكتب . وتسوية التوفيق بين الضعيف والشريف للردّ على المجبّرة القائلين بأنّ السعيد غير قادر على العصيان ؛ لفقد بعض أجزاء العلّة التامّة للعصيان فيه ، والشقيّ غير قادر على الطاعة ؛ لفقد بعض أجزاء العلّة « 2 » التامّة للطاعة فيه . « 3 » وهذا باطل ، إنّما التفاوت بينهما لحسن اختيار أحدهما وسوء اختيار الآخر مع قطع النظر عمّا هو خارج عن العلّة التامّة وعلمه تعالى أزلًا باختيارين ، كما يظهر ممّا مضى في ثاني الباب السابق .

الثاني :

( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : إِنَّ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كُتُبِهِ : أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا أَنَا ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ ، فَطُوبى لِمَنْ أَجْرَيْتُ عَلى يَدَيْهِ الْخَيْرَ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَيْتُ عَلى يَدَيْهِ الشَّرَّ ) . ظهر معناه من سابقه . ( وَوَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ : كَيْفَ ذَا ؟ ) أي لِمَ اجرِيَ الخير في يدي هذا . ( وَكَيْفَ ذَا ؟ ) أي لِمَ أجري الشرّ على يدي . هذا تصريح بأنّه لا يجوز الاستكشاف عن تفصيل سرّ خلقه تعالى للخير والشرّ ؛ وذلك لعدم قابليّة العباد لمعرفته ، وربّما أدّى إلى إنكارهم خلقه تعالى للخير والشرّ ، كالقدريّة المعتزلة .

الثالث :

( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ بَكَّارِ ) ؛ بفتح
هامش
( 1 ) . قال في الذريعة ، ج 8 ، ص 192 : « دعاء العديلة من إنشاء بعض العلماء قد شرح فيه العقائد الحقّة مع الإقرار بها والتصديق بحقيتها فصلّ فيه ما أجمل ذكره في دعاء الوصية والعهد الذي رواه الكليني » . ( 2 ) . في « ج » : - / « العلة » . ( 3 ) . انظر شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 9 ، ص 375 .