مؤثّرة بالفعل ؛ لمقارنتها تأثير قدرة اللَّه التي هي أقوى منها ، ومن شأنها التأثير أي علم اللَّه تعالى أنّه لو لم تجامع قدرته تأثير قدرة اللَّه ، لأثّرت على وفق ما أثّرت قدرة اللَّه فيه من الفعل أو الترك ، وأنّه لا يستحقّ العبد مدحاً ولا ذمّاً عقلًا . « 1 »
ومذهب القدريّة : أنّ العبد مؤثّر في الفعل والترك ، وقادر على كليهما ، وأنّه يستحقّ المدح أو الذمّ عقلًا ، وأنّه لم يبق للَّهتعالى طريق إلى إطاعة العاصي في ذلك الوقت إلّا القسر والإلجاء ، فإنّه يجب على اللَّه تعالى كلّ لطف ناجع ، فليس في مقدوره تعالى من اللطف ما لو فعله بالعاصي في وقتٍ لأطاع فيه ، فليس فعل العبد ولا تركه بمشيئة اللَّه ولا إرادته ولا قدره ولا قضائه . وقد مرّ معنى الجميع في أوّل الخامس والعشرين ، « 2 » وأنّ قدرته على فعل في وقت تتقدّم على ذلك الوقت ، فهو مستقلّ بالقدرة غير متوقّف فعله ولا تركه على الإذن من اللَّه . « 3 »
ومذهب أهل الأمر بين الأمرين : أنّ العبد مؤثّر في فعله وتركه ، وقادر على كليهما ، ويستحقّ المدح أو الذمّ عقلًا ، وأنّ للَّهتعالى طرقاً لا تُعدّ ولا تحصى إلى اختيار العاصي في وقت للطاعة فيه ، فما من فعلٍ أو ترك من العبد إلّابمشيئة اللَّه وإرادته وقدره وقضائه ، وأنّ قدرته على فعل أو ترك في وقت لا تتقدّم على ذلك الوقت ، فلا يستقلّ العبد بالقدرة ، بل يتوقّف فعله وتركه على الإذن من اللَّه .
ومذهب أبي الحسين هو مذهب المعتزلة بعينه ، مع ضمّ قاعدة من الفلسفة هي أنّ الشيء ما لم يجب بوجوب سابق لم يوجد ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة . « 4 »
والمراد بالوجوب السابق الوجوب بالنسبة إلى الموقوف عليه ، فهو جبري قدري ؛ أمّا كونه جبريّاً فلأنّ هذه القاعدة شريكة لمذهب جهم والأشاعرة في استلزام ارتفاع
هامش
( 1 ) . اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع للأشعري ، ص 72 ؛ الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 89 . وحكاه العلّامة في نهج الحقّ وكشف الصدق ، ص 97 ومناهج اليقين ، ص 366 ، وفي الطبعة الأخرى ، ص 235 .
( 2 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 3 ) . شرح الأصول الخمسة ، ص 316 . وانظر الرسالة السعديّة للعلّامة ، ص 97 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في معارج الفهم ، ص 409 .