تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
كما في قوله تعالى في سورة الأنفال :
« ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ * ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » .
« 1 » هذا السؤال مبنيّ على صدق قضيّتين : الأولى : أنّ حكمه تعالى في علمه الأزلي بعذاب أهل المعصية على عملهم بسبب لحوق الشقاء بهم في الأوّل . الثانية : أنّ لحوق الشقاء بهم بسبب من الأسباب والسؤال عن خصوصيّة هذا السبب . ( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَيُّهَا السَّائِلُ ) . فيه تعنيف وإشارة إلى تجاسر السائل ببناء سؤاله على حكمه بصدق القضيّة الأولى من القضيّتين المذكورتين مع ظهور فسادها . ( حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) . « 2 » مصدر مضاف ، والمراد به هنا حكمه تعالى في علمه الأزلي بكلّ شيء ، سواء كان حكمه للأشقياء بالعذاب على عملهم ، أم حكمه للسعداء بالثواب على عملهم ، أم غيرهما . وهو مبتدأ خبره قوله : ( لَا يَقُومُ لَهُ ) أي للحكم . ( أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَقِّهِ ) . الحقّ مصدر باب نصر : الإيجاب والإثبات ، والضمير لحكم
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 181 - 182 . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « قوله : حكم اللَّه تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه إلى آخره ، لمّا سأل السائل عمّا يستند إليه‌حكم اللَّه بعذاب أهل الشقاء ، وأنّه لابدّ أن يكون لحوق الشقاء لهم مقدّماً على حكم اللَّه في علمه حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم ، وعمّا يستند إليه لحوق الشقاء [ سابقاً على حكمه في علمه ، وأنّه لا شيء قبل علمه ليستند إليه لحوقُ الشقاء ] لهم ، أجاب عليه السلام بأنّ حكم اللَّه تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بموجبه وبيان سببه ، أو بما يليق به ، وبأن يكون بياناً لسببه ولا بإدراكه وفهمه ، وما هو كذلك فحقيق بأن لا يُتعرّض لبيانه ، والسكوتُ عمّا يعجز اللسان عن بيانه أولى من التعرّض للبيان . ثمّ بيّن بقوله : فلمّا حكم بذلك إلى آخره ، أنّ حكمه بذلك في علمه يترتّب عليه إعطاء المعرفة لأهل السعادة وأهلِ المحبة ، ووضعُ ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهلُه ، وإعطاءُ أهل الشقاء والمعصية القوّةَ على معصيتهم لما علمه فيهم من الشقاء ، ومنعهم ولم يعطهم إطاقة القبول منهم ، فواقعوا ما سبق لهم في علمه من السعادة والشقاوة وتوابعهما ، ولم يقدروا على الإتيان بحال لهم تنجّيهم من عذابه ؛ لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق والوقوع ، وقوله : وهو معنى شاء ما شاء ، أي ما ذكرناه من أنّه لا يقوم لحكم اللَّه أحد من خلقه بحقّه معنى شاء ما شاء ، وهو سرّه الذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه ( ميرزا رفعيا رفع اللَّه قدره ورحمه ) » . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 491 - 492 . وما بين المعقوفين من المصدر .