الاستقالة ، « 1 » ومثل ذلك اللعن على الظالمين ، فإنّه إظهار للخروج عن حزبهم وتبرّىء منهم ، بقرينة أنّ طلب العذاب لشخص إن كان مع العلم بأنّه لا يعفو اللَّه عنه البتّة كان عبثاً ، وإن كان بدون ذلك كان قبيحاً .
الثاني :
( عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ ، عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ ، فَقَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ ) .
« من » للابتداء . و « أين » للاستفهام عن المكان ، والمقصود هنا بأيّ سبب .
( لَحِقَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم ؛ يُقال : لحقه كعلم ولحق به لحاقاً بالفتح ، أي أدركه .
( الشَّقَاءُ ) ؛ بالرفع ، أي الميل إلى المعصية بالطبع والجبلّة .
( أَهْلَ ) ؛ بالنصب .
( الْمَعْصِيَةِ ) أي الذين خاتمتهم السوء والمعصية .
( حَتّى ) . هي للتعليل ، نحو آية سورة الفرقان :
« وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ »
« 2 »
.
( حَكَمَ اللَّهُ لَهُمْ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم ، وفيه ضمير اللَّه ، واللام للاستحقاق ، نحو آية سورة الأنفال :
« وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ »
« 3 » أي ختم لهم .
( فِي عِلْمِهِ ) . « في » هذه للظرفيّة المجازيّة ، نحو :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
« 4 » ؛ فالمعنى أنّ هذا الحكم في جملة علمه الأزلي وفرد من أفراده ، لا في حكمه في وحيه إلى رسله .
( بِالْعَذَابِ عَلى عَمَلِهِمْ ؟ ) أي بأنّ العذاب واجب في قضيّة الحكمة على عملهم ، « 5 » لا يجوز العفو عنهم ؛ لأنّ العفو عنهم ظلم ؛ أي وضع للشيء في غير موضعه ، بل ظلاميّة ،
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة ( ابطحي ) ، ص 99 ، الدعاء 9 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 18 .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 14 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .
( 5 ) . في « ج » : « علمهم » .