المجاز ، فيمكن أن يكون المراد بالمؤمنين حينئذٍ أعمّ من أهل السعادة ، وذلك على مذهب من يجوّز الارتداد في المؤمن حقيقةً ، وفيه خلاف مشهور في علم الكلام .
إن قلت : قد ورد في الأدعية المأثورة طلب تبديل الشقاء بالسعادة ، كما في أدعية شهر رمضان من التهذيب في « باب الدعاء بين الركعات » بعد الثماني ركعات التي بعد المغرب ، عن ذريح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « يا ذا المنّ لا مَنَّ عليك ، يا ذا الطَوْل لا إله إلّا أنت ، ظهير اللاجئين ، ومأمَن الخائفين ، وجار المستجيرين إن كان في امّ الكتاب عندك أنّي شقيّ أو محروم أو مقتّر عليَّ رزقي ، فامح من امّ الكتاب شقائي وحرماني وإقتار رزقي ، واكتبني عندك سعيداً موفّقاً للخير ، موسّعاً عَليَّ رزقك ، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المُرسل صلواتك عليه وآله :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 1 » » الدعاء « 2 » وطلب الماضي غير معقول ؟
قلت : هاهنا فائدة مهمّة لابدّ من معرفتها ، وهي أنّ باب الدعاء باب واسع يسع من الشعريات - التي تسمّى في باب الدعاء انقطاعاً إلى اللَّه - ما لا يسعه غيره لبيان المسائل ، فلا نسلّم أنّه طلب حقيقة ، بل هو إظهار للرضا بالسعادة ، ويترتّب عليه ثواب ، وله نظائر كثيرة :
منها : « إلهي لئن طالبتني بذنبي لُاطالبنّك بكرمك ، وإن طالبتني بجريرتي لُاطالبنّك بعفوك ، ولئن أمرتني إلى النار لُاخبرنّ أهلها أنّي كنت أقول : لا إله إلّااللَّه ، محمّدٌ رسول اللَّه » . « 3 »
ومنها الدعاء : « إن كنتُ من أهل النار فأسألُك أن تجعلني فداء امّة محمّد ، وتشغلَ النار بي حتّى يبرّ يمينك ، ولا تسعَ النار لأحدٍ غيري » . « 4 »
ومنها : ما في الصحيفة الكاملة من نسبة الذنوب إلى المعصوم ، كما في دعائه في
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 39 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 72 ، ح 4 .
( 3 ) . الأمالي للصدوق ، ص 357 ، المجلس 57 ، ح 2 ؛ روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 329 ؛ مفتاح الفلاح ، ص 24 بتفاوت يسير .
( 4 ) . تفسير الرازي ، ج 22 ، ص 106 بالمضمون .