تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وهذا لا يقتضي الجبر ؛ لأنّ الهوي إلى شئ لا ينافي القدرة على ضدّه ؛ ففي التعليل مسامحة ، وهو من قبيل تعليل الشيء بالكاشف عنه وبالعلّة لإثباته ، لا لثبوته ؛ كأن يقال : تهوي إلينا لأنّ اللَّه علم منهم ذلك ، والعلم تابع وكاشف . وأمّا قولهم عليهم السلام في ذلك الباب : « لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء » فسيجيء تحقيقه في ثاني « باب الاستطاعة » . ( فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ سَعِيداً ، لَمْ يُبْغِضْهُ ) أي لم يكله إلى نفسه ، ولم يحدث فيه شقاء . ( أَبَداً ، وَإِنْ عَمِلَ شَرّاً ، أَبْغَضَ عَمَلَهُ « 1 » ) . المراد ببغضه تعالى العملَ النهيُ عنه باعتبار استمرار ذلك النهي وتعلّقه به . ( وَلَمْ يُبْغِضْهُ ) ؛ فإنّه إن أبغضه - أي وكله إلى نفسه - رسخ فيه حبُّ عمل الشرّ ، وصار إلى سوء الخاتمة . والمعتزلة - القائلون بأنّ السعادة والشقاء مساوقان للعمل الحسن والقبيح في الأبدان ، وينكرون خلق السعادة - يقولون : إنّ من عمل شرّاً أبغضه اللَّه ، فإن عمل خيراً انقلب بغضه حبّاً . ( وَإِنْ كَانَ شَقِيّاً ) أي ومَن خلقه اللَّه شقيّاً . ( لَمْ يُحِبَّهُ أَبَداً ) أي لم يحدث فيه سعادة . ( وَإِنْ عَمِلَ صَالِحاً ، أَحَبَّ عَمَلَهُ ) . المراد بحبّه تعالى العملَ الأمرُ به باعتبار استمرار ذلك الأمر وتعلّقه به . ( وَأَبْغَضَهُ ) أي وكله إلى نفسه . ( لِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ) أي لعلمه بما يصير إليه من حسن الخاتمة وسوء الخاتمة . ( فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ شَيْئاً ، لَمْ يُبْغِضْهُ أَبَداً ، وَإِذَا أَبْغَضَ شَيْئاً ، لَمْ يُحِبَّهُ أَبَداً ) . تصريحٌ بالفذلكة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « عليه » .