باب السعادة والشقاء
الباب الثامن والعشرون بَابُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ
فيه ثلاثة أحاديث .
والسعادة بفتح السين المهملة من باب نصر : الرخاء والسعة ، والمراد هنا ما يفضي بصاحبه إلى حسن الخاتمة بدون جبر . والشقاء بفتح المعجمة والقصر - وقد يمدّ - من باب علم : الشدّة والعُسر ، والمراد هنا ما يفضي بصاحبه إلى سوء الخاتمة بدون جبر .
وهذا الباب للردّ على مَن قال : « 1 » إنّ الأمر مستأنف بمشيئة العبد ، والسعادة والشقاء ليسا إلّامساوقين لفعله الحسن وفعله القبيح في بدنه .
نقل الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عن النظّام « 2 » من المعتزلة أنّه كذّب ابن مسعود رضي الله عنه في روايته : « السعيد مَن سعد في بطن امّه ، والشقيّ مَن شقي في بطن امّه » . « 3 »
ومن الدليل على إبطال مذهب المعتزلة أنّا نعلم بديهةً أنّ فعل العصيان وتكرّره يورث مَلَكة وهيئة تبعث صاحبها على البقاء على العصيان وانتهاك حرمات اللَّه ، وقد تبقى إلى آخر عمره ، وليس هذه المَلكة من فعل العبد ، بل هي فعلٌ فعل اللَّه باختيار وهي الشقاء ، لكنّها تختلف شدّةً وضعفاً .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « على المعتزلة في قولهم » بدل « على من قال » .
( 2 ) . النظام هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار البصري ابن أخت أبي هذيل العلاف ، شيخ المعتزلة ، كان في أيّام هارونالرشيد ، توفّي النظام سنة 231 هجرية . تاريخ المعتزلة لفالح الربيعي ، ص 97 .
( 3 ) . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 57 .