ولمنكري البداء شُبه :
الأولى : أنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة محال ، فجميع الأزمنة والزمانيّات مجتمعة في الدهر ، فهي غير مترتّبة في الصدور عنه تعالى ، وغير متخلّفة عن علمه ، والقول بالبداء يتضمّن الترتّب في الصدور .
والجواب أوّلًا : منع استحالة التخلّف ، وثانياً : منع أنّ استحالة التخلّف يستلزم الاجتماع في الدهر ، بل إنّما يستلزم كون ذاته تعالى واجب الإفضاء إلى الزمانيّات وجوباً سابقاً .
الثانية : أنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة محال ؛ فذاته تعالى واجب الإفضاء إلى كلّ حادث وجوباً سابقاً ، فليس تعالى قادراً على تغيير الترتيب ، والقول بالبداء يتضمّن قدرته على تغيير الترتيب .
والجواب : منع استحالة التخلّف ، وأمّا منع استلزام استحالة التخلّف لعدم قدرته على تغيّر الترتيب ، فمكابرة .
الثالثة : أنّ القول بالبداء لمّا اشتمل على القول بترتّب الحوادث الزمانيّة في الصدور عن فاعلها ، استلزم التغيّر في علمه تعالى بالحوادث الزمانيّة ؛ لأنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد غير العلم بوجوده حين يوجد ، وهو محال .
والجواب : أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد ليس غير العلم بوجوده حين يوجد ، فإنّ الترتّب إنّما يستلزم التغيّر في المعلوم لا في العلم .
الرابعة : أنّ القول بالبداء لمّا اشتمل على قدرته تعالى على تغيير الترتيب ، والتغييرُ ملزوم لانقلاب علمه تعالى جهلًا ، استلزم قدرته تعالى على قلب علمه الأزلي جهلًا ، وهو محال .
والجواب : منع أنّ التغيير ملزوم لانقلاب علمه تعالى جهلًا ؛ بل ملزوم لكون علمه علماً بترتيب آخر ، وهو ليس بممتنع . وسرّه أنّ المقدّم على شيء زماناً إذا كان تابعاً له ، كان كالمجتمع معه ، بل كالمؤخّر عنه . وقد بيّنّا تفصيل الأجوبة في محلّه في حواشينا على عدّة الأصول .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 410
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص٤١٠