كِتابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
« 1 » وهذه الآية لبيان أنّه إذا وقع الاختلاف من جهة أهل الأزواج والذرّيّة ونحو ذلك في الإمام بعد الرسول يجب الرجوع إلى امّ الكتاب ، فإنّه يظهر به الإمام الحقّ في كلّ زمان إلى يوم القيامة .
( قَالَ ) أي الراوي عنه عليه السلام ، وهو كلام ابن أبي عمير ، « 2 » وزيادته للإشارة إلى أنّه أسقط بعضٌ الرواية ، وهو ما قاله عليه السلام في التفسير .
ويحتمل أن يكون الساقط بيانَ أنّ المراد بآية وصيّ رسول ، وبيانَ أنّ المراد بأجل زمان شريعة على حدة ، وتلك الشرائع ستّ : شريعة آدم ، وشريعة نوح ، وشريعة إبراهيم ، وشريعة موسى ، وشريعة عيسى ، وشريعة محمّد صلّى اللَّه عليهم ؛ وبيانَ أنّ المراد بكتاب نحو التوراة والإنجيل والقرآن ، وبيانَ أنّ المراد بالمحو ما يشمل نسخ بعض أحكام اللَّه تعالى ، والمرادَ بالإثبات ما يشمل الإتيان بالناسخ من أحكامه تعالى ، وبيانَ أنّ المراد أنّ امّ الكتاب محفوظٌ عنده ؛ أي لا يتعلّق به نسخ في شريعة من شرائع الرُّسل ، وهو عبارة عن المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف بالاجتهادات الظنّيّة ، كما في سورة آل عمران :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
« 3 » ومضى بيانه في شرح ثاني عشر أوّل « كتاب العقل » .
وقد يُطلق امّ الكتاب على قاطبة ظرف نفس الأمر ؛ أي ظرف ثبوت محكيّ كلّ قضيّة حقّة ، وكلّ معدوم في الخارج ، ويجيء بيانه إن شاء اللَّه تعالى في « كتاب الحجّة » في شرح ثالث الرابع والأربعين ، وهو « باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام » .
( فَقَالَ ) أي أبو عبداللَّه عليه السلام وهو كلام الراوي عنه .
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 38 - 39 .
( 2 ) . المراجع لصدر الرواية يرى أنّ الراوي مباشرة عن الإمام عليه السلام هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما ، لا ابنأبي عمير .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .