والتراخي بالنسبة إلى ما في سورة الأعراف ، فإنّ نزول سورة البقرة قبل نزول سورة المائدة .
( ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ) أي ذكر اللَّه في سورة النساء مثل ما في سورة المائدة في قوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » .
« 1 » والتراخي بالنسبة إلى ما في سورة البقرة ، أو إلى ما في سورة المائدة أيضاً ، فإنّ نزول سورة النساء قبل نزول سورة المائدة في رواية ، وبعدها في رواية أخرى رواهما صاحب مجمع البيان في تفسير سورة الإنسان . « 2 »
والحاصل أنّ نسبة اللَّه تعالى المظلوميّة إلى نفسه في سورتي الأعراف والبقرة مبنيّة على خلطنا بنفسه ؛ نظير أنّ إثباته الولاية لنفسه ولرسوله في سورة المائدة ، وأمره تعالى بإطاعة اللَّه وإطاعة رسوله في سورة النساء مبنيّان على خلطنا بنفسه وبرسوله ، فإنّ إثباته الولاية لنفسه ولرسوله في القرآن كتحصيل الحاصل ، وكذا أمره بإطاعة نفسه وإطاعة رسوله .
فمراده تعالى تأكيد الأمر باتّباع اولي الأمر بأنّ ولاية اولي الأمر بعد الرسول ولاية اللَّه وولاية رسوله ، وإطاعة اولي الأمر « 3 » بعد الرسول إطاعة اللَّه وإطاعة رسوله .
وإنّما خصَّ بالذكر الخلطَ في إثبات الولاية والخلط في الأمر بالإطاعة لأنّهما مقتضيان للخلط في المظلوميّة في سورة إنكار الولاية وترك الإطاعة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 211 .
( 3 ) . في « ج » : - / « بأنّ ولاية اولي الأمر » إلى هنا .