باب البداء
الباب الرابع والعشرون بَابُ الْبَدَاءِ
فيه سبعة عشر حديثاً .
وهذا الباب للردّ على اليهود والفلاسفة وبعض المتكلِّمين .
والبداء بفتح الموحّدة والمهملة والمدّ ، في اللغة مصدر قولك : بدا له في هذا الأمر يبدو ، أي نشأ له فيه رأي . « 1 »
والمراد به هنا تجدّد أثره تعالى باعتبار الصدور عنه بالقدرة ؛ أي أن تكون الأفعال الصادرة عنه تعالى المترتّبة زماناً مترتّبة أيضاً من حيث إنّها صادرة عنه بحسب ذلك الترتيب الزماني ، وهو تعالى قادر على تغيير الترتيب ، وعلى عدم إمضاء ما دبّر على ما دبّر ، وإن كان ذلك التغيير وعدم الإمضاء ممتنعاً امتناعاً لاحقاً . وحقيقة القدرة التمكّن من الشيء وتركُه ، وقد يعبّر عنها بصحّة الفعل والترك ، وقد تُطلق القدرة على كون الشخص بحيث إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل . « 2 »
وليس مرادنا هنا هذا المعنى ، والقدرة بالمعنى الأخير تتعلّق بالمحال بالذات أيضاً .
إن قلت : كيف صحّ أن يسمّى هذا بداءً ؟
قلت : السبب في صحّته أنّه إذا اختار الصانع أحد الجائزين ، وهما في قدرته عليهما على السواء ، ولكلّ منهما داعٍ مختصّ به ، فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ،
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2278 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 27 ( بدا ) .
( 2 ) . انظر المسلك في أصول الدين ، ص 42 ؛ الأسرار الخفيّة للعلّامة ، ص 524 ؛ معارج الفهم ، ص 234 ؛ المطالب العالية في العلم الإلهي ، ج 3 ، ص 9 .