اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالًّا عَلَيْهِ ) ؛ صفة « نبيّاً » أو حال أخرى .
والضمير للَّه ، أو حال عن اللَّه ، والضمير للنبيّ ، وكذا قوله :
( وَهَادِياً إِلَيْهِ ، فَهَدى ) أي اللَّه ( بِهِ ) ؛ أي بالرسول ( مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَاسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ ) ؛ ذلك بسبب ترادف الألطاف والتوفيقات ، وكثرة أهل الحقّ بسببه ، وليس المراد أنّه لم يكن قبل بعثته شرع وتكليف ، فإنّ أهل الحقّ في شرع من قبلنا كانوا حينئذٍ أيضاً على الحقّ وإن كانوا قليلين .
(
« مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً »
« 1 » وَنَالَ ثَوَاباً جَزِيلًا ؛ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً ، وَاسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيماً ، فَأَنْجِعُوا ) ؛ بالنون والجيم والمهملة ، بصيغة الأمر من باب « 2 » الإفعال ، يُقال : أنجع أي أفلح . والفاء للتفريع إشارة إلى ما في قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 3 »
.
( بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ ) أي يجب عليكم حقّاً . والحقّ : الثابت .
( مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ) لُاولي الأمر ( وَإِخْلَاصِ النَّصِيحَةِ ) .
أصل النصح في اللغة : الخلوص ؛ يُقال : نصحته ونصحت له . « 4 » ومعنى النصيحة لُاولي الأمر أن يطيعهم حقّ الإطاعة . ويجيء في « كتاب الحجّة » في أحاديث « باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالنصيحة لأئمّة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومن هم ؟ » . « 5 » فإخلاص النصيحة جعل نصيحة اولي الأمر لمحض رضا اللَّه ، لا للدنيا ؛ أو هو مبالغة فيها .
( وَحُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ ) . هي المعاونة وتحمّل الثقل . والوزر بالكسر : الحمل والثقل .
ويسمّى الذنب وزراً لأنّه يُثقل ظهر المذنب . « 6 »
( وَأَعِينُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) أي ذلّلوا أنفسكم لترك العتوّ واتّباع الهوى . وفي الدعاء : « ربِّ
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 71 .
( 2 ) . في « ج » : « أمر باب الإفعال » بدل « بصيغة الأمر من باب الإفعال » .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 4 ) . لسان العرب ، ج 2 ، ص 615 ( نصح ) .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 403 .
( 6 ) . لسان العرب ، ج 5 ، ص 282 ( وزر ) .