تذكير الضدّ بالضدّ .
( الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلى قُدْرَتِهِ ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ ) . ردٌّ على الشطحيّة في قولهم : إنّ طريقة الأولياء الاستشهاد بالصانع على المصنوع لا العكس ، وعلى بعض المعتزلة حيث خصّصوا قدرته تعالى ، « 1 » وعلى الأشاعرة في تجويزهم أن يكون اللَّه تعالى مرئيّاً حقيقةً . « 2 »
والآيات : الأمور العظيمة كالسماء والأرض ، وكخوارق العادة ، فإنّه يعلم بها أنّ فاعلها لا نقص فيه أصلًا . وإضافة القدرة للعهد ؛ أي القدرة على كلّ شيء ، قال تعالى في سورة الطلاق :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
« 3 »
وأصل الامتناع : الإباء الاختياري ، والمراد هنا عدم القابليّة عقلًا .
والمراد بالصفات : أنواع البيان ، وبذاته : كنه حقيقته ، أو قدر عظمته . أو المراد بالصفات : الأمور « 4 » الموجودة في أنفسها في الخارج ، القائمة بغيرها وبذاته نفسه .
وحينئذٍ يكون ردّاً على القائلين بالمعاني القديمة كالأشاعرة .
( وَمِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ ) . ردٌّ على الأشاعرة في الرؤية . والأبصار بفتح الهمزة جمع بصر : حسّ العين ، يعني إنّما رؤيته بمعنىً مجازي ، وهو معرفة القلوب إيّاه بحقائق الإيمان بشهادة آثاره تعالى .
( وَمِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ ) . ردٌّ على الشطحيّة في قولهم : إنّ مراتب النفس الناطقة أربع : العقل الهيولاني ، والعقل بالملكة ، والعقل المستفاد ، والعقل بالفعل ، وفي آخر المراتب يحصل له العلم بكلّ شيء تفصيلًا . « 5 »
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم ابن ميثم في قواعد المرام في علم الكلام ، ص 96 ؛ والعلّامة في شرح التجريد ( الزنجاني ) ، ص 308 ، وفي طبعة الآملي ، ص 395 .
( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المطالب العالية في العلم الإلهي ، ج 2 ، ص 81 ؛ والعلّامة في معارج الفهم ، ص 332 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 12 .
( 4 ) . في « ج » : + / « الخارجة » .
( 5 ) . في حاشية « أ » : « قاله الشيخ ميثم البحراني في أوائل شرح نهج البلاغة » .