الْوَلِيدِ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعِيسى شَلْقَانُ ) ؛ بفتح المعجمة وسكون اللام والقاف . والشلق - بفتح الشين وسكون اللام - : الضرب بالسوط وغيره ، والجماع وخرق الاذن طولًا . « 1 »
( عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَابْتَدَأَنَا ، فَقَالَ : عَجَباً ) ؛ بفتحتين ، مصدر باب علم ، وهو مفعول مطلق لفعل محذوف ؛ أي عجبت عجباً .
( لِأَقْوَامٍ يَدَّعُونَ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَطُّ ) ؛ كأنّهم ادّعوا عليه ما يوافق زعم بعض الفرق المخالفين من الفلاسفة الزنادقة والصوفيّة الشطحيّة والمعتزلة القدريّة والأشاعرة الصفاتيّة الجبريّة ونحوهم ؛ كرواية الصوفيّة أنّه عليه السلام قال : « كان اللَّه ولم يكن معه شيء والآن كما كان » « 2 » وكحملهم ما مضى في أوّل الثالث « 3 » من قوله : « اعرفوا اللَّه باللَّه » ، وما مضى في ثالثه : « 4 » « إنّ اللَّه جلّ جلاله أجلّ وأكرم من أن يُعرف بخلقه » ، على أنّ طريقة الأولياء الاستشهاد بالصانع على المصنوع ، لا العكس ، وبيّنّا حقّ معناهما .
( خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْكُوفَةِ ) . استئنافٌ لبيان بطلان ادّعائهم .
( فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ ، وَفَاطِرِهِمْ عَلى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ ) . ردٌّ على القدريّة في إنكارهم التوفيق والخذلان . ويجيء بيانه في رابع « باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين » .
والإلهام : إلقاء تصوّر الشيء في القلب ، والمراد به هنا التوفيق .
والمراد ب « عباده » : المخلصون ، كما في قوله تعالى في سورة الفرقان :
« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً »
« 5 » الآيات .
هامش
( 1 ) . تاج العروس ، ج 3 ، ص 252 ( شلق ) .
( 2 ) . حكاه محمّد بن حمزة الفناري في كتاب مصباح الانس بين المعقول والمشهود ، ص 179 و 352 ، وحكاه صدرالدين الشيرازي في الحكمة المتعالية ، ج 7 ، ص 350 ، عن أبي القاسم الجنيد البغدادي .
( 3 ) . أي في الحديث 1 من باب أنّه لا يعرف إلّابه .
( 4 ) . أي في الحديث 3 من باب أنّه لا يعرف إلّابه .
( 5 ) . الفرقان ( 25 ) : 63 .