قلت : المراد به ما يشمل الترك لمصلحة التأخير ، وكما أنّ الإيجاد من صفات الفعل كذلك الترك ، أو المراد به العلم بالمصالح ، وليس من صفات الفعل .
( لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ ، وَلِإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ) . هذا تفصيل « لخلقه إيّاهم » بحيث يدلّ على كونه حجاباً بينه وبينهم .
والامتناع : الإباء ، وهو فعل اختياري . والضمير للَّه . و « ممّا » متعلّق ب « امتناعه » .
و « يمكن » بصيغة المضارع الغائب المعلوم من باب الإفعال ، « 1 » والضمير المستتر لما .
والمراد بالإمكان هنا الجواز ، وما يمكن في ذواتهم عبارة عن وجودهم في الخارج .
« ولإمكانٍ » بالتنوين . والمراد بالإمكان هنا ضدّ الإباء ، والمراد ولإمكانٍ صادرٍ منه تعالى ، والتنوين للتقليل بالنسبة إلى الامتناع ، فإنّ امتناعه تعالى في المدّة الغير المتناهية ، وإمكانه تعالى في المدّة المتناهية وهي قليلة بالنسبة إلى الأولى وإن كانت آلاف آلاف سنة . و « ممّا » متعلّق ب « إمكان » ، والضمير المستتر في « يمتنع » للَّهتعالى ، وضمير « منه » لما .
والمراد بما يمتنع منه وجودهم في الخارج ؛ يعني أنّ خلقه وتدبيره تعالى إيّاهم منحلّ إلى جزءين :
الأوّل : امتناعه تعالى من وجودهم ، الممكنُ فيهم في وقت اقتضت الحكمة الامتناع .
والثاني : إمكانه تعالى من وجودهم الذي كان يمتنع منه في وقت آخر اقتضت الحكمة وجودهم فيه ، وليس الامتناع لانتفاء جزء من أجزاء العلّة التامّة ، ولا الإمكانُ لحدوث العلّة التامّة .
وفي توحيد ابن بابويه في « باب التوحيد ونفي التشبيه » قريب من هذا الحديث وفيه : « ولإمكانِ ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته » « 2 » . والذي في الكافي أصوب .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ويمكن مضارع غائب معلوم باب الإفعال » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 56 ، ح 14 .