والأوهام : خطرات القلوب . والإحاطة : العلم التامّ ؛ يعني أنّ الإحاطة بكنه ذاته ، أو بقدر عظمته ، أو بتفصيل كمالاته لا يتأتّى من غيره تعالى ؛ إنّما يتأتّى منه ، كما في قوله تعالى في سورة طه :
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
« 1 » ، وفي سورة المصابيح :
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » .
« 2 »
( لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ ، وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ ) . الأمد بفتحتين : المدّة المتناهية وما ينتهى إليه المدّة ، وكذا الغاية . والمراد بالأمد هنا المدّة المتناهية باعتبار المبدأ أو مبدؤها ، والمراد بالغاية هنا المدّة المتناهية باعتبار الآخر أو آخرها .
وهذا ردّ على متكلّمين تبعوا الفلاسفة في أنّ المدّة إنّما هي مقدار حركة الفلك ، فقالوا بعد الإقرار بحدوث العالم زماناً : إنّه اختصّ الحدوث بوقته ؛ إذ لا وقت قبله ؛ « 3 » يعنون أن لا امتداد أصلًا قبل وجود العالم ، فليس له تعالى قبله استمرار وبقاء حقيقة .
وزعمهم هذا مبنيّ على عدم فهمهم معنى عدم كونه تعالى زمانيّاً ، إنّما معناه عدم التغيّر في ذاته وصفات ذاته ، فإنّ الامتداد والمدّة إنّما يسمّى لغةً زماناً أو وقتاً باعتبار كونه ظرفاً للمتغيّرات .
( لَا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ ) . ردٌّ على الأشاعرة في الرؤية ، يُقال : شمله كعلم ونصر : إذا أحاط به .
وتفسير المشاعر مضى في رابع الباب يعني « لا يحسّ » .
( وَلَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ ، وَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ ) . ردٌّ على الفلاسفة حيث قالوا : الممكن ما لم يجب بوجوبٍ سابق لم يوجد ، وما لم يمتنع بامتناعٍ سابق لم يترك ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، فقالوا بقِدم العالم ، وأنّ بين اللَّه وبين كلّ حادث موانعَ عقليّةً غير متناهية هي أعدام الشروط والمعدّات التي هي من أجزاء علّته
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 110 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 54 .
( 3 ) . مباحث الحدوث مفصّلة في معارج الفهم للعلّامة ، ص 123 وما بعدها . وانظر المواقف ، ج 1 ، ص 341 .