تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
قدرته قبل وقت الفعل بخلاف قدرة العباد ، كما سيجيء في ثاني « باب الاستطاعة » . ( وَإِلهاً إِذْ لَامَأْلُوهَ ) . « إله » فعال بمعنى فاعل ؛ من ألههم كنصر ؛ أي استحقّ عبادتهم ، وإطلاقه على الصنم بزعم من يعبده . والمراد بالمألوه العابد ، باعتبار أنّ عبادته مستحقّة بالفتح . وفي الصحيفة الكاملة في دعاء يوم عرفة : « ربّ الأرباب ، وإله كلّ مألوه » . « 1 » وإنّما لم يقل « إذ لا بدعاً » للإزدواج مع سابقه ولاحقه . ومعنى استحقاقه العبادة قبل وجود العابد أنّ العابد في زمان عبادته يسبّحه ويقدّسه وينزّهه ، لا باعتبار هذا الوقت فقط ، كما في مدحنا للعباد بعد صدور فعل حسن عنهم ، بل يسبّحه ويقدّسه وينزّهه عن النقص أزلًا وأبداً في ذاته وأفعاله وتروكه ؛ إذ ليس الترك حينئذٍ إلّاحسناً موافقاً للمصلحة . وقيل : إذ لا مألوه أي لم يحصل العبادة بعد ، ولم يخرج وصف المعبوديّة من القوّة إلى الفعل . انتهى . « 2 » ويحتمل أن يُراد بالمألوه المعبود ؛ أي كان معبوداً إذ لا معبود غيره ، وهو قبل خلق بني آدم ، وحين كان يعبده الملائكة وحده . ويحتمل أن يُراد أنّه كان قادراً على خلق العابدين وأمرهم بالعبادة بالاستحقاق ، ولم تكن له حالة منتظرة يتوقّف عليها فعله ، بل إنّما اجّل للعلم بالمصلحة . ( وَعَالِماً إِذْ لَامَعْلُومَ ) . يدلّ على ثبوت المعدومات في الخارج ؛ لبداهة أنّ العلم بلا شيء محضٍ محالٌ . ( وَسَمِيعاً إِذْ لَامَسْمُوعَ ) . السميع من صفات الذات ، والسامع من صفات الأفعال ، فيتقدّم الأوّل على الثاني .

الخامس :

( عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ - وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية ( أبطحي ) ، ص 316 ، دعاء عرفة ، وفي الطبعة الأخرى ، ص 244 . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « أم ن ( منه ) » والظاهر أنّ المراد منه محمّد أمين الإسترابادي في حاشيته ، وقال به أيضاً الطريحي في مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 95 ( أله ) .