( أَنْ لَامِشْعَرَ لَهُ ) ؛ بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة ومهملة ، اسم آلة ؛ وبفتح الميم اسم مكان . والمراد أنّه مجرّد ، فليس له مشعر .
( وَبِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَاجَوْهَرَ لَهُ ) . التجهير : جعل الجوهر جوهراً ، الكيفيّةُ إن وضعت عليها جبلة موصوفها تسمّى « جوهراً » بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الهاء معرّب گوهر ، وتسمّى طينة وغريزة وطبيعة أيضاً كالبرودة في الماء ؛ وإلّا تسمّى « عرضاً » كالحرارة بمجاورة النار .
وقوله : « عرف » بصيغة المجهول « 1 » يعني أنّ واضع جبلة الأجسام على الكيفيّات بنفوذ الإرادة ، وقولِ « كُن » مجرّد ، فيمتنع أن يوضع جبلته على كيفيّة ؛ لأنّ الكيفيّة من خواصّ المادّيات والمخلوقين ، كما يجيء في سادس الباب ، تعالى اللَّه عنها .
( وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ ) . المضادّة : المخالفة ، وهي على قسمين : الأوّل : المشهوري ، وهو ما بين نحو الأبيض والأسود . والثاني : الحقيقي ، وهو ما بين نحوِ البياض والسواد .
والمراد بالمضادّة هنا خلق المضادّين المشهوريين ، فالمراد بالأشياء الأجسام ، وهو اختياري له تعالى ؛ لإمكان أن يخلق أحد المضادّين ، ولا يخلق الآخر أصلًا .
( عُرِفَ أَنْ لَاضِدَّ لَهُ ) أي ليس له عارض موجود في نفسه في الخارج ، فلا يمكن أن يكون له ضدّ .
( وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ ) . المقارنة بالقاف والمهملة والنون : المناسبة والمصاحبة .
والمراد هنا خلق المناسبين كالجسمين الأبيضين ، فالمراد بالأشياء هنا أيضاً الأجسام .
( عُرِفَ أَنْ لَاقَرِينَ لَهُ ) أي ليس له عارض موجود في نفسه في الخارج ، فلا يمكن أن يكون له قرين .
( ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ) . استئنافٌ بياني لقوله : « وبمضادّته » إلى آخره . وهذا إلى قوله :
« بالحرور » ناظر إلى قوله : « وبمضادّته » إلى قوله : « لا ضدَّ له » . والمراد بالنور الجسم المنكشف بنفسه كالكواكب وكالقمر في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
هامش
( 1 ) . في « ج » : « كالحرارة في الماء بمجاورة الهواء النار » بدل « كالحرارة » إلى هنا .