تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ ) أي لا يعلم سرّ ذلك غيره تعالى . وبيَّن ذلك بالاستئناف البياني بقوله : ( تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ) أي بالتدبير للعالم . إن قلت : التوحّد يدلّ على أنّ الانفراد بالربوبيّة اختياري له وليس كذلك . قلت : لا نسلّم الدلالة ؛ لأنّ التفعّل هنا للمبالغة كما قالوا في المتطبّب ، ولو سلّم أمكن أن يكون المقصود أنّه لم يطّلع غيره على سرّ الربوبيّة إجراءً للاطّلاع على مجرى التشريك . إن قلت : اطّلاع الغير على سرّ الربوبيّة أيضاً غير ممكن . قلنا : لا نسلِّم « 1 » ذلك ؛ إذ لعلّه يمكن أن يخلق خلقاً يتأتّى منه تعالى اطّلاعه على سرّ الربوبيّة . ويمكن الجواب : بأنّ المراد بالتوحيد إظهار الانفراد ونصب الدلائل عليه وهو اختياري ، والربّ يُطلق في اللغة على المالك والسيّد والمدبّر والمربّي والمتمِّم والمُنعم . « 2 » ( وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ) أي بالانفراد بتدبير العالم ، واللام فيها للعهد ؛ لتقدّم ذكرها في قوله : « توحّد » . إن قلت : الوحدانيّة غير قابلة للشركة ، فما وجه الخصوص هنا ؟ قلت : لعلّ المراد به إظهار أنّه لا يمكن الوحدانيّة لأحد بدله . ( وَاسْتَخْلَصَ ) . الاستخلاص : مبالغة الخلوص . ( بِالْمَجْدِ ) أي بالكرم بمعنى الشرف . ( وَالثَّنَاءِ ) أي المدح . ( وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ ) أي التنزيه عن النقص .
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « يتمّ » . ( 2 ) . معجم مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 381 ( دب ) .