( وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ ) أي لا يعلم سرّ ذلك غيره تعالى . وبيَّن ذلك بالاستئناف البياني بقوله :
( تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ) أي بالتدبير للعالم .
إن قلت : التوحّد يدلّ على أنّ الانفراد بالربوبيّة اختياري له وليس كذلك .
قلت : لا نسلّم الدلالة ؛ لأنّ التفعّل هنا للمبالغة كما قالوا في المتطبّب ، ولو سلّم أمكن أن يكون المقصود أنّه لم يطّلع غيره على سرّ الربوبيّة إجراءً للاطّلاع على مجرى التشريك .
إن قلت : اطّلاع الغير على سرّ الربوبيّة أيضاً غير ممكن .
قلنا : لا نسلِّم « 1 » ذلك ؛ إذ لعلّه يمكن أن يخلق خلقاً يتأتّى منه تعالى اطّلاعه على سرّ الربوبيّة .
ويمكن الجواب : بأنّ المراد بالتوحيد إظهار الانفراد ونصب الدلائل عليه وهو اختياري ، والربّ يُطلق في اللغة على المالك والسيّد والمدبّر والمربّي والمتمِّم والمُنعم . « 2 »
( وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ) أي بالانفراد بتدبير العالم ، واللام فيها للعهد ؛ لتقدّم ذكرها في قوله : « توحّد » .
إن قلت : الوحدانيّة غير قابلة للشركة ، فما وجه الخصوص هنا ؟
قلت : لعلّ المراد به إظهار أنّه لا يمكن الوحدانيّة لأحد بدله .
( وَاسْتَخْلَصَ ) . الاستخلاص : مبالغة الخلوص .
( بِالْمَجْدِ ) أي بالكرم بمعنى الشرف .
( وَالثَّنَاءِ ) أي المدح .
( وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ ) أي التنزيه عن النقص .
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « يتمّ » .
( 2 ) . معجم مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 381 ( دب ) .