والمراد بصروف الأمور : أمور الآخرة ؛ فإنّها الخالصة ، كما في قوله تعالى في سورة الأنعام :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 1 »
.
( الَّذِي لَايَبِيدُ ) ؛ بالموحّدة والخاتمة والمهملة ، معلومُ باب ضرب ، أي لا يهلك .
( وَلَا يَنْفَدُ ) ؛ بالنون والفاء والمهملة ، معلومُ باب الإفعال ، أي لا يفنى خزائنه بالإعطاء ؛ يُقال : أنفد القوم : إذا فني زادهم ومالهم . « 2 »
( بِذلِكَ أَصِفُ رَبِّي ) أي لا بما وصفه الواصفون له بصفات خلقه ، المشبّهون له بخلقه .
( فَلَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ ) ؛ للتبيين .
( عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ ! وَمِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ ! وَمِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ ! ) . الأفعال الثلاثة للتعجّب .
( وَتَعَالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ) .
الشرح
( وَهذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ مَشْهُورَاتِ خُطَبِهِ عليه السلام حَتّى لَقَدِ ابْتَذَلَهَا الْعَامَّةُ ) . ابتذال الثوب وغيرِه :
امتهانه ، أي وقعت في أيديهم غير مصونة عنهم .
( وَهِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَفَهِمَ مَا فِيهَا ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ - لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ - عَلى أَنْ يُبَيِّنُوا التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتى بِهِ بِأَبِي وَأُمِّي صلى الله عليه وآله ) : فُدِي بأبي وامّي صلى الله عليه وآله .
( مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَاإِبَانَتُهُ عليه السلام ، مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ ) . ذلك لأنّه لم ينقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعن غيره من الأئمّة كما نقل عنه عليه السلام .
( أَ لَاتَرَوْنَ إِلى قَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ » فَنَفى بِقَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ » مَعْنَى الْحُدُوثِ ، وَكَيْفَ ) . عطف على « نفى » وليس من عطف الإنشاء على الإخبار ، لأنّه ليس للاستفهام الحقيقي ، نظير « أين » في « علمت أين زيد » لأنّ العلم ينافي الاستفهام الحقيقي .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 32 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 544 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 424 ( نفد ) .