( أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَلِهؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالْوَلَايَةِ وَالطَّاعَةِ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، رَبَّنَا أَقْرَرْنَا ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ : اشْهَدُوا ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : شَهِدْنَا عَلى أَنْ لَايَقُولُوا غَداً :
« إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
« 1 » أَوْ يَقُولُوا :
« إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »
« 2 » ) .
هذا من سورة الأعراف ، ويجيء بيانه في رابع السادس « كتاب الإيمان والكفر » . « 3 »
( يَا دَاوُدُ ، وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ ) .
إن قلت : ما فائدة هذا السؤال والجواب والإقرار والشهادة مع نسيان بني آدم ذلك ؟
قلنا : فائدته الدلالة على ظهور الأمر ، وأنّ المخالف مخالف عمداً مع إقرار قلبه به في الدنيا ؛ فإنّ جميع ما أقرّوا به معلوم للمخالف ، لم يبق إلّامعارضة وهميّة لولاها لم يكن في التصديق ثواب عظيم ، وإنّما خالفوا لاتّباع الهوى والآباء والسلاطين ، وكسب الوظائف ، والفراغ من ضيق الحقّ ، كما يشاهد في كلّ زمان .
ولعلّ هذا مخصوص بما عدا المستضعفين والأطفال والمجانين ونحوهم من الطوائف السبع الذين ورد في الأحاديث أنّهم غير مؤاخذين بعدم الإقرار ، بل يتعلّق بهم تكليف في الدار الآخرة ، كما يجيء في « كتاب الجنائز » في « باب الأطفال » وعدل اللَّه فيهم . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 173 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 13 ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، ذيل ح 3 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 248 ، باب الأطفال .