وعلى الأوّل « دينه » و « علمه » منصوبان ، وعلى الثاني مرفوعان . وحاصلهما واحد ، وهو أنّ اللَّه تعالى جعل كتابه المشتمل على دينه وعلمه حاملًا للماء ، بمعنى أنّه جعل بعض الماء في كمال النور والضياء لأجل كتابه ، أي ليكون مادّة لحاملي كتابه من الأنبياء والأوصياء .
وعلى الأوّل تقديم « دينه » و « علمه » هنا وتأخيرهما فيما يأتي مبنيّ على أنّ الأوّل من مفعول « حمّل » حامل ، والثاني محمول ، فعرشه تعالى كان حاملًا للماء الذي هو مادّة الأنبياء والأوصياء ؛ أي كان باعثاً لرفعة الماء ثمّ صاروا حاملين لعرشه ؛ أي عالمين وحافظين لعرشه .
( فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ ) أي بعد ما كوّن من الماء السماء والأرض ونحوهما وقبل أن يكوّن الخلق ، أي ما عدا الأنبياء والأوصياء ؛ فاللام للعهد .
( نَثَرَهُمْ ) . الضمير للأنبياء والأوصياء ؛ فإنّهم مفهومون من قوله : « حمّل دينه وعلمه الماء » . والمراد أنّه فرّق ذلك الماء بعدد الأنبياء والأوصياء .
( بَيْنَ يَدَيْهِ ) . هذا لبيان كمال قربهم وشرفهم .
( فَقَالَ لَهُمْ ) أي للأنبياء والأوصياء :
( مَنْ رَبُّكُمْ ؟ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَالْأَئِمَّةُ صلوات اللَّه عليهم ، فَقَالُوا : أَنْتَ رَبُّنَا ، فَحَمَّلَهُمُ ) ؛ بالمهملة من باب التفعيل ، والضمير للأنبياء والأوصياء ، أو لرسول اللَّه وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام .
( الْعِلْمَ وَالدِّينَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : هؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَعِلْمِي ، وَأُمَنَائِي فِي خَلْقِي ، وَهُمُ الْمَسْؤُولُونَ ) . إشارة إلى ما في قوله تعالى في سورة النحل وسورة الأنبياء :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 »
. *
( ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ ) . المراد ما عدا الأنبياء والأوصياء .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .