تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بأنّ المراد بالعرش فيها أيضاً اسم علم وقدرة ، وهو كتاب اللَّه الذي فيه تبيان كلّ شيء . ومرَّ بيانه في سادس السابق وسابعه وثامنه . « 1 » وهذا لا ينافي أنّ الثمانية الذين هم حَملة العرش أي حملة علمه صنع اللَّه تعالى لهم عرشاً ؛ أي سريراً في غاية الكمال ، وتحمل هذا العرش ملائكة ، كما في الصحيفة الكاملة في دعائه عليه السلام في الصلاة على حَمَلَة العرش ، وكلّ ملك مقرّب من قوله عليه السلام : « اللّهُمَّ وحَمَلة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك » « 2 » إلى آخره ، وكما في أوّل خطب نهج البلاغة من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسةٌ دونه أبصارهم ، ملتفِّعون « 3 » تحته بأجنحتهم » الخطبة . « 4 » فيجلسون عليه في الآخرة كما مضى في شرح أوّل الباب من قول أبي الحسن عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمن أربعة من الأوّلين ، وأربعة من الآخرين » إلى آخره . وقوله : « كما قال » إشارة إلى أنّ مضمون هذا في عدّة سور ، ففي طه :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » ،
« 5 » وفي الأعراف ويونس والرعد والفرقان والتنزيل والحديد :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » .
« 6 »
*
وقوله : « والعرش » مبتدأ . والواو في قوله : « ومن يحمله » بمعنى « مع » ، وخبر المبتدأ مقدّر قبل الواو ؛ أي مقرّون مع من يحمله ؛ أو للعطف ، وخبر المبتدأ مقدّر بعد الواو ، أي الثلاثة مقرونة .
هامش
( 1 ) . أي في الحديث 6 و 7 و 8 من باب الحركة والانتقال . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 40 ، وفي طبعة الأخرى ، ص 33 . ( 3 ) . تلفع بالثوب : إذا اشتمل به . النهاية ، ج 4 ، ص 261 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 41 ، آخر الخطبة 1 . ( 5 ) . طه ( 20 ) : 5 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 ؛ يونس ( 10 ) : 3 ؛ الرعد ( 13 ) : 2 ؛ الفرقان ( 25 ) : 59 ؛ السجدة ( التنزيل ) ( 32 ) : 4 ؛ الحديد ( 57 ) : 4 .