أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »
« 1 » فإنّه بتقدير : واللائي لم يحضن إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر .
وضمير « هم » ل « خلقاً » . وضمير « بعلمه » للَّه ، يعني أنّ هؤلاء الخلقَ ليسوا بحملة العلم ، بل تابعون لهم في التعلّم منهم بالغدوّ والآصال ، والعمل بما سمعوا منهم ، وهم طائفة من الشيعة الإماميّة ، وهم في هذا الزمان خاصّةً موالي القائم الثلاثون المذكورون في « كتاب الحجّة » في سادس عشر « باب في الغيبة » وتاسع عشره ، والمراد أنّه لولا حمل خلق من خلقه عرشَه ، لم يستعبد اللَّه تعالى طائفة يسبّحون حول عرشه ؛ لقبح الاستعباد حينئذٍ .
( وَمَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ ) . و « ملائكة » منصوب بالعطف على « خلقه » ؛ أي واستعبد ملائكة . والمراد بالملائكة ملائكة اليمين والشمال ، فإنّ لكلّ عبدٍ في كلّ يومٍ مَلَكين ، وفي كلّ ليلة ملكين ، يكتبان أعماله ؛ يعني لولا حمل خلق من خلقه عرشَه ، لم يستعبد اللَّه تعالى الملائكة الكَتَبة للأعمال ؛ لقُبح الاستعباد حينئذٍ ؛ لأنّ حسن الأعمال وقبحها فرع التكليف ، وإذا لم يكن حامل عرشه لقبح التكليف .
( وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ ) . « واستعبد » جملة حاليّة بتقدير « قد » .
وهذا توضيح وتقوية للمدّعى بذكر نظير . والباء في « بالطواف » للتعليل ، يعني لو ارتفع طواف بيته لارتفع استعباد أهل الأرض لنزول العذاب على أهل الأرض حينئذٍ ، كما يجيء في « كتاب الحجّ » في أحاديث « باب لو ترك الناس الحجّ لجاءهم العذاب » . « 2 »
ثمّ إنّ أصل تكليف الناس بالحجّ إنّما هو لملاقاة الإمام العالم بجميع الأحكام الحامل للعرش ، كما يجيء في « كتاب الحجّة » في أحاديث الباب الخامس والتسعين وهو « باب أنّ الواجب على الناس بعدما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام ، فيسألونه عن معالم دينهم ، ويعلّمونه ولايتهم ومودّتهم له » . « 3 »
( وَاللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كَمَا قَالَ . وَالْعَرْشُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ ) .
لمّا فرغ عليه السلام من بيان آية سورة الحاقّة وآية سورة المؤمن ، بيّن آية سورة طه وأمثالها
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 271 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 392 .