تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الْعَرْشَ »
« 1 »
.
( لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَهُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ ) . « لأنّه » تعليل لقوله : « أضاف » . والضمير للَّه . و « استعبد » بالمهملة والموحّدة ومهملة بصيغة الماضي المعلوم ، من باب الاستفعال ؛ يُقال : استعبده : إذا كلّفه بعمل العبد . و « خلقه » منصوب على المفعوليّة . و « بحمل » بحرف الجرّ وصيغة المصدر المضاف والباء للتعليل . والمراد أنّه لولا حمل خلق من خلقه عرشَه لم يستعبد خلقه ؛ بناء على قبح استعبادهم بكتاب فيه أحكام ، وليس فيهم عالم بجميع ذلك الكتاب . وهذا إشارة إلى برهان على إمامة أمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر عليهم السلام بلا واسطة ؛ لإجماع الامّة على أنّ غاية دعوى سائر من يدّعي الإمامة ليس إلّادعوى الاجتهاد واتّباع الظنّ وتفسير القرآن بالظنّ . وضمير « هم » لخلق من خلقه . و « حملة » بفتح المهملة وفتح الميم جمع « حامل » . وضمير « علمه » للَّه ، والمراد بعلمه كتابه كما مرّ . ( وَخَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ ) . و « خلقاً » عطف على « خلقه » ؛ أي واستعبد خلقاً . وهذا إشارة إلى تفسير قوله تعالى في سورة المؤمن :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
« 2 » بأنّ « من حوله » عطف على « الذين » . و « يسبّحون » بالموحّدة من باب التفعيل ؛ أي ينزّهون اللَّه عمّا لا يليق ، كقوله في سورة النور :
« يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ » .
« 3 » والتقدير : وخلقاً يسبّحون حول عرشه بحمل عرشه ، نظير آية سورة الطلاق :
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 7 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 7 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 36 - 37 .