من جهة أخرى .
( وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالى : وله الأسماء الحسنى ) نقل بالمعنى من سورة الأعراف ، « 1 » فإنّ فيها « وللَّه » بدل « وله » أي له أفضل المتقابلين في جميع الصفات .
( فَادْعُوهُ بِهَا . وَلَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ : إِنَّهُ الْمَحْمُولُ ، بَلْ قَالَ : إِنَّهُ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَالْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ، وَالْمَحْمُولُ ) أي له تعالى ( مَا سِوَى اللَّهِ ) أي كلّ واحد ممّا سوى اللَّه ، كما مرّ في سابع « باب الحركة والانتقال » في تفسير قوله تعالى :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 2 »
.
( وَلَمْ يُسْمَعْ ) ؛ بصيغة المجهول .
( أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ : يَا مَحْمُولُ ) .
( قَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَإِنَّهُ قَالَ ) في سورة الحاقّة : (
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
« 3 » وقَالَ ) في سورة المؤمن : (
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ »
« 4 » ؟ ) . مقصوده الردّ على قوله عليه السلام :
« لم يقل في كتبه : إنّه المحمول » بأنّ هاتين الآيتين دالّتان على أنّه محمول بالواسطة .
وهذا مبنيّ على توهّم أنّ المراد بالعرش السرير الذي يجلس عليه الملك ، وأنّه تعالى جالس على العرش .
( فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ ) أي ليس حمل العرش حملًا للَّهمن قبيل ما روي : « لا تسبّوا الدهر ؛ فإنّ الدهر هو اللَّه » « 5 » أي سبّ الدهر سبٌّ للَّه ؛ لأنّه الطارق بالنوائب التي يشكون الدهر أو الفلك لأجلها ، دون الدهر ودون الفلك .
( وَالْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ ) . « العرش » مبتدأ و « اسم » خبره « 6 » ومضاف ، وهو بمعنى
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .
( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 .
( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 17 .
( 4 ) . المؤمن ( غافر ) ( 40 ) : 7 .
( 5 ) . المجازات النبويّة ، ص 235 ، ح 190 ؛ الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 34 ؛ الإيضاح للفضل بن شاذان ، ص 11 و 182 ؛ كنز الفوائد ، ص 10 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 56 ، ح 80 ؛ جامع الأخبار ، ص 160 .
( 6 ) . في « ج » : « خبر » .