أفعال العباد ليست مقدورة للَّه ، وليست بمشيئته وإرادته وقدره وقضائه وإذنه . « 1 »
ويجيء إبطال مذهبهم في أحاديث الخامس والعشرين والثلاثين .
السابع :
( وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ ) ؛ بكسر المهملة ومهملة .
( أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
فَقَالَ :
اسْتَوى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ ) . « من » في قوله : « من كلّ شيء » للنسبة ، مثل : « أنتَ منّي بمنزلة هارون من موسى » .
والاستواء على الشيء مشتمل على أمرين : الأوّل : الاستيلاء ، الثاني : تساوي النسبة .
وقد صرّح هنا بالثاني ، وسكت عن الأوّل ؛ لظهوره .
الثامن :
( وَعَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
فَقَالَ : اسْتَوى فِي كُلِّ شَيْءٍ ) ؛ كما تصحّ تعدية « استوى » ب « على » باعتبار الاستيلاء وب « من » باعتبار النسبة تصحّ تعديته ب « في » باعتبار أنّ المراد بكلّ شيء خلق كلّ شيء ، سواء كان خلقَ تقدير ، أو خلقَ تكوين ، نحو : تفوّق زيد في الكتابة ، ويجوز أن يكون « في » بمعنى « على » كما قالوا في
« لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
« 2 »
.
( فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ ، لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ بَعِيدٌ ، وَلَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ قَرِيبٌ ) . المراد بالبعيد الممتنع بالذات ، والمراد بالقريب الممكن بالذات ؛ يعني لم يحدث بُعد بعيدٍ منه ، ولا قُرب « 3 » قريبٍ منه ، أو المراد أنّ كون بعض الممكنات بعيداً محتاجاً إلى أسباب لم يحصل بعدُ ، وبعضها قريباً إنّما هو بالنسبة إلينا ، وأمّا بالنسبة إليه فليس بُعد وقُرب .
هامش
( 1 ) . حكاه في المواقف ، ج 3 ، ص 208 و 214 و 226 عن المعتزلة .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 72 .
( 3 ) . في « ج » : - / « قرب » .