الحادي عشر :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ : إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَةً هِيَ قَوْلُنَا ) أي مؤيّد لاعتقادنا ، وهو أنّه لا يوجد غير الجسم والجسمانيّات شيء مدبّر لها .
( قُلْتُ : مَا هِيَ ؟ فَقَالَ :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
« 1 » ) . توهّم منه أنّ اللَّه تعالى باعتقاد من يثبته مكانيٌّ وهو في السماء مرّةً ، وفي الأرض أخرى .
( فَلَمْ أَدْرِ بِمَا أُجِيبُهُ ، فَحَجَجْتُ ، فَخَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَقَالَ : هذَا كَلَامُ زِنْدِيقٍ خَبِيثٍ ) أي راسخ في الزندقة ؛ لخبث باطنه .
( إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : مَا اسْمُكَ بِالْكُوفَةِ ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ : فُلَانٌ ، فَقُلْ لَهُ : مَا اسْمُكَ بِالْبَصْرَةِ ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ : فُلَانٌ ، فَقُلْ : كَذلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ إِلهٌ ، وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ، وَفِي الْبِحَارِ إِلهٌ ، وَفِي الْقِفَارِ إِلهٌ ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ إِلهٌ ) ، يعني يستحقّ العبادة في كلّ مكان ، ولا يقتضي هذا أن يكون نفسه مكانيّة ، كما أنّ من اسمه بالكوفة فلان لا يجب أن يكون نفسه في الكوفة .
( قَالَ : فَقَدِمْتُ ، فَأَتَيْتُ أَبَا شَاكِرٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : هذِهِ نُقِلَتْ مِنَ الْحِجَازِ ) أي من مكّة .
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 84 .