تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
( لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَرِيبٌ ، وَلَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ بَعِيدٌ ) . جملة استئنافيّة للبيان والتفسير ، يعني القريبُ بحسب العلم والإحاطة لا يبعد منه أصلًا بحسب العلم والإحاطة ، وكذا البعيد بحسب الذات لا يقرب منه بحسب الذات أصلًا . وقوله : ( وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى شَيْءٍ ) ، ناظرٌ إلى قوله : « ولا يحتاج إلى أن ينزل » . فالنشر على ترتيب اللفّ . وقوله : ( بَلْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ) ؛ بصيغة المجهول ، والظرف قائم مقام الفاعل . ( وَهُوَ ذُو الطَّوْلِ ) ؛ بالفتح : العطاء . « 1 » ( لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) . وهذا إشارة إلى الجواب عن قول المشبّهة : إنّه ينزل لقضاء حوائج السائلين ؛ بأنّه ذو العطاء « 2 » بلا حاجة إلى نزول ، ليس له شريك في الالوهيّة فيسبق . ( أَمَّا قَوْلُ الْوَاصِفِينَ ) أي الذين يصفون اللَّه تعالى بصفة المخلوقين . ( إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، فَإِنَّمَا يَقُولُ ذلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ ) . استدلالٌ على بطلان قولهم : وذلك لأنّ المتحرّك في الأين لا يكون إلّاجسماً ذا مقدار ، فيجوز عليه الزيادة والنقصان ، فيكون مخلوقاً كما مرّ في سادس « باب النهي عن الجسم والصورة » . ( وَكُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْتَاجٌ إِلى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ ) . استدلالٌ آخر على بطلان قولهم ، وبيانه أنّ الحركة إمّا اضطراريّة وإمّا اختياريّة ، والأولى محتاجة إلى مَن يحرّك محلّها ، والثانية محتاجة إلى قوّة جسمانيّة بها يعالج الحركة . ( فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ) أي من قال على اللَّه بغير علم . و « الظنون » جمع « ظنّ » ونصبه على المفعول المطلق ، واللام للاستغراق ، وهو تمثيل لحال المضطرب ، نحو : أراك تقدّم رِجلًا ، وتؤخّر أخرى ، فإنّ شأنه إذا كثر الاحتمالات أن يميل إلى كلّ احتمال ،
هامش
( 1 ) . في « ج » : « الإعطاء » . ( 2 ) . نقل ابن الجوزي الحنبلي في كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ، ص 92 أحاديث في نزول اللَّه إلى السماء الدنياونقدها .