والمصمتيّة مشتركةً بينهما .
( تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً ، فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ ذلِكَ ، فَالْعَالِمُ عليه السلام أَعْلَمُ بِمَا قَالَ ) . يمكن أن يكون تعبيراً عن السيّد المصمود إليه ، فإنّ الأجوف قد يستعمل في الركيك في علمه أو عمله ، والمصمت يقابله . واللَّه تعالى ذو القوّة المتين العالم بكلّ شيء ، فهو السيّد المصمود إليه .
( وَهذَا الَّذِي قَالَ عليه السلام - أَنَّ الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ - هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
« 1 » وَالْمَصْمُودُ إِلَيْهِ : الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ .
قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله مِنْ شِعْرِهِ :
وَبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوى إِذَا صَمَدُوا لَهَا * يَؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ « 2 »
يَعْنِي قَصَدُوا نَحْوَهَا يَرْمُونَهَا بِالْجَنَادِلِ ، يَعْنِي الْحُصِيَّ ) بضمّ الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة وشدّ الخاتمة ، جمع « حصى » بفتح المهملتين وألف مقصورة ، واحدها « حصاة » .
( الصِّغَارَ ) ؛ بكسر المهملة ، جمع « الصغير » .
( الَّتِي تُسَمّى بِالْجِمَارِ . وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ ) أي قبل ظهور الإسلام وبعثة النبيّ صلى الله عليه وآله .
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً * لِلَّهِ فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ
يَعْنِي : يُقْصَدُ .
( وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ ) ؛ بكسر الزاي وسكون الموحّدة وكسر المهملة والقاف ، شاعر بني تميم جاء مع قومه المدينة سنة تسع من الهجرة وأسلموا . « 3 » وفي القاموس :
الزبرقان : القمر ، والخفيف اللحية ، ولقب الحصين بن بدر الصحابي لجماله ، أو لصفرة
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 2 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 1 ، ص 177 ؛ السيرة النبويّة لابن كثير ، ج 1 ، ص 487 . وذكر القصيدة كلّها نجم الدين العسكري في كتاب أبو طالب حامي الرسول صلى الله عليه وآله ، ص 108 عن ديوان أبي طالب عليه السلام في 106 بيتاً .
( 3 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 4 ، ص 987 .