( وَالْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ الْكِفَايَةِ ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلَانٍ ، أَيِ اكْفِهِمْ ، وَالْقَائِمُ مِنَّا ) أي سواء كان القيام قيام حفظ ، أم قيام كفاية ( قَائِمٌ عَلى سَاقٍ ) ، أي مصداقه القيام على ساق كما مرَّ آنفاً .
( فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ وَلَمْ يَجْمَعِ « 1 » الْمَعْنى . وَأَمَّا اللَّطِيفُ ، فَلَيْسَ عَلى قِلَّةٍ وَقَضَافَةٍ وَصِغَرٍ ، وَلكِنْ ذلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ ) .
يعني أنّ مناط اللطف - وهو ضدّ الغلظ - قد يكون القلّةَ بكسر القاف أي رقّة القوام كما في الهواء . والقَضَافة بفتح القاف والمعجمة ، أي النحافة والصغر في الجرم ، « 2 » وكلّ من الثلاثة مختصّ بالجسمانيّات .
وأمّا مناطه في اللَّه تعالى فأمران متلازمان ، ولازمان للتجرّد :
أحدهما : النفاذ في الأشياء بفتح النون والفاء والمعجمة مصدر باب نصر ، أي كونه نافذاً ماضياً باعتبار أنّه سخّر كلّ شيء بقول : « كُن » يُقال : رجل نافذ في أمره ، أي ماضٍ . « 3 »
الثاني : الامتناع ؛ أي الإباء من أن يدرك ، بصيغة المجهول من باب الإفعال .
( كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ ) . مقصوده عليه السلام ذكر نظيرين هما في المخلوق لئلّا يتوهّم أنّ اللطيف مشترك لفظي بين الخالق والمخلوق .
( لَطُفَ عَنِّي هذَا الْأَمْرُ ) . تعدية « لطف » ب « عن » بتضمين معنى الصدور ، والمراد أنّ هذا الأمر الصادر عنّي لطيف لا يبلغه وهم غيري ، ولا يقدر عليه غيري من الناس .
( وَلَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ ) ؛ مجرور بالعطف على « مذهبه » أي ذهب فيهما بحيث لم يدركه أحد من الناس ، كما يجيء في ثالث الثاني والعشرين « 4 » من قوله :
« فلطفت في الوصول إليه » . « 5 »
( يُخْبِرُكَ ) . استئنافٌ لبيان ما قبل النظرين . والضمير المستتر للّطيف من أسماء اللَّه
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « نجمع » .
( 2 ) . معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 98 ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 284 ( قضف ) .
( 3 ) . في « ج » : - / « يقال : رجل نافذ في أمره أي ماضي » .
( 4 ) . أي في الحديث 3 من باب جوامع التوحيد .
( 5 ) . في المصدر : « فتلطّفت الوصول إليه » .