تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
( كَمَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ ) ، يعني أنّ القيام موضوع لغةً للانتصاب ، وهو القيام على ساق ، « 1 » وهذا مختصّ بالخلق ، ثمّ اطلق عرفاً ، أو على طريقة عموم المجاز على أمرين مشتركين معنىً بين اللَّه وخلقه ؛ هما قيام حفظ وقيام كفاية ، ولكلّ منهما مصداق في خلقه ، وهو القيام الغير المشترك معنىً بينهما ، وهو الانتصاب والقيام على ساق ؛ لأنّ شيئاً من الوجهين لا يتأتّى في الخلق بدون الانتصاب وإن احتاج إلى أشياء أخرى غيره كالتلفّظ والمشي ونحو ذلك ، ولكلّ منهما في اللَّه تعالى مصداق آخر ، فإنّ القيام بمعنى الحفظ ، والقيامَ بمعنى الكفاية من صفات أفعاله ، فمصداق كلّ منهما نفس الأثر . وهذا ما أشار إليه بقوله : ( وَلكِنْ « قَائِمٌ » ) أي قولنا : هو تعالى قائم . ( يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلَانٌ ) . تصريحٌ باشتراك هذا القيام معنى بين اللَّه وخلقه . ( وَاللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) أي الحافظ لأفعالها ، بيده أزمّتها وكلّها بمشيئته وإرادته وقدَره وقضائه . ( وَالْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلَامِ النَّاسِ : الْبَاقِي ) ؛ يعني يطلق القيام على أمرٍ مختصّ باللَّه تعالى - ليس مشتركاً معنىً بين اللَّه وخلقه - هو الباقي ، ولم يصرّح بعدم الاشتراك لأنّه قد يُطلق البقاء والقيام على الباقي في الجملة وإن كان منقطعاً في جانب الماضي ، بل فيه وفي جانب المستقبل أيضاً وهو مشترك معنىً ، لكن في إطلاقه على الخلق بدون قيد سوء أدب ، ومصداقه في اللَّه تعالى نفس ذاته ، وهي غير مشتركة ، وفي الخلق أجزاؤه وفاعله ونحو ذلك داخلة في المصداق ، كما ذكره المتكلِّمون في بحث زيادة وجود الممكن على ذاته . « 2 » وللإشارة إلى هذا الذي ذكرنا غيّر أسلوب هذه الفقرة عن سابقها ولاحقها .
هامش
( 1 ) . كتاب العين ، ج 5 ، ص 222 ( قوم ) . ( 2 ) . ينظر الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 243 ، في كون وجود الممكن زائداً على ماهيته عقلًا .