فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) في سورة الحديد :
(
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 1 » وَقُلْتُ : أَمَّا « الْأَوَّلُ » فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، وَأَمَّا « الْآخِرُ » فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ .
فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا يَبِيدُ « 2 » ) ؛ يُقال : باد الشيء : إذا هلك .
( أَوْ يَتَغَيَّرُ ) أي يزيد في أجزائه وينقص .
( أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغَيُّرُ ) أي يمكن فيه أن يتغيّر من نقصان في أجزائه إلى زيادة ، أو من زيادة في أجزائه إلى نقصان .
( وَالزَّوَالُ ) أي يمكن فيه أن يبيد .
( أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلى لَوْنٍ ، وَمِنْ هَيْئَةٍ ) أي شكل . وإنّما عُطف بالواو ولم يعطف ب « أو » كما سبق إشارةً إلى أنّ قوله : « أو ينتقل » إلى آخره قسيم لما قبله ، فإنّ ما قبله باعتبار الأجزاء والذات ، وهو إلى آخره باعتبار العوارض .
( إِلى هَيْئَةٍ ، وَمِنْ صِفَةٍ ) أي موجودة في نفسها في الخارج ( إِلى صِفَةٍ ، وَمِنْ زِيَادَةٍ ) في صفته ( إِلى نُقْصَانٍ ، وَمِنْ نُقْصَانٍ ) في صفته ( إِلى زِيَادَةٍ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ ) أي ليس فيه إمكان تغيّر « 3 » موجود في نفسه في الخارج .
( هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ الْآخِرُ عَلى ) نهجيّة ( مَا لَمْ يَزَلْ ) أي على ما كان أوّلًا ؛ أي لا يمكن فيه التغيّر « 4 » بحسب ذاته . وهذا ناظر إلى قوله : « إلّا يبيد » إلى قوله : « والزوال » .
( وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ ) أي لا يمكن اختلاف صفة موجودة في الخارج فيه ؛ لأنّه ليس له صفة كذلك . وهذا ناظر إلى قوله : « أو ينتقل » إلى قوله : « إلى زيادة » .
( وَالْأَسْمَاءُ « 5 » ) . وقوله : ( كَمَا تَخْتَلِفُ عَلى غَيْرِهِ ) ، إشارةٌ إلى دفع توهّم أنّه لا يتغيّر عليه
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 3 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « أن يبيدَ » بدل « يبيدُ » .
( 3 ) . في « ج » : « تغيير » .
( 4 ) . في « ج » : « التغيير » .
( 5 ) . في « أ » : « للأسماء » .