( وَكَانَا جَمِيعاً فِي الْوُجُودِ ) . المراد بالوجود مقابل العدم ، وبكونهما في الوجود أن يكون لكلّ منهما حصّة من جانب الوجود كالمتقابلين تقابلَ العدم والملكة ، أو تقابل التضادّ ، أو التضايف .
وهذا للاحتراز عن شيئين : أحدهما : « 1 » سلب محض للآخر ؛ أي تقابلهما تقابل السلب والإيجاب كالعلم وعدم العلم ، فإنّ اللَّه تعالى يتّصف بكلّ منهما من جهتين ، وليس شيء منهما من صفات الفعل ، بل الوجودي من صفات الذات ، والعدمي لا يسمّى باسم .
أمّا اتّصافه تعالى بالعلم فظاهر ، وأمّا اتّصافه تعالى بعدم العلم فإنّه تعالى لا يعلم لنفسه شريكاً ؛ قال تعالى في سورة يونس :
« قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
« 2 » ، وفي سورة الرعد :
« أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ »
« 3 » ، ولا يعلم في بعض الكفّار خيراً ؛ قال تعالى :
« لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ »
« 4 » ، وليس كلّ صفات الذات كذلك ، فإنّه تعالى لا يتّصف بنقيض الحياة أصلًا .
أو المراد بالوجود القدرة ، ومنه الحديث : « لَيُّ الواجد يُحلّ عقوبتَه وعرضَه » « 5 » أي القادر على قضاء دينه . ويقال : أوجده بعد ضعف ، أي قوّاه . فالمراد بكونهما في الوجود كونهما مقدورين للَّهتعالى ، أو المراد بالوجود المقدور مسامحةً ، وبكونهما في الوجود تعلّقهما بمقدور .
إن قلت : هل يجوز أن يكون مراد المصنّف رحمه الله بكونهما في الوجود تعلّقهما
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « هذا مع ما بعده صفة شيئين » .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 18 .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 33 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 23 .
( 5 ) . الأمالي للطوسي ، ص 520 ، المجلس 18 ، ح 53 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 333 ، ح 23792 ؛ تذكرةالفقهاء ، ج 14 ، ص 66 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 72 ، ح 44 . ورواه من العامّة أحمد في مسنده ، ج 4 ، ص 222 وص 389 ؛ والبخاري في صحيحه ، ج 3 ، ص 85 ، كتاب الاستقراض ؛ وابن ماجة في سننه ، ج 2 ، ص 811 ، ح 2427 . والليّ : المطل ، والعقوبة حبسه ، والمغرض الإغلاظ له في القول .