وليس المراد أنّها يتعلّق بها إحداثٌ حقيقةً ، إلّاأن يُراد بالمشيئة مصداقها ، وهو الماء ، كما ذكرنا في شرح رابع الباب . وهذا للردّ على كونها نفس الداعي .
ويحتمل كسر الدال ، أي يستحيل أن لا يحدث ما شاء اللَّه كما شاء ، فهو للردّ على التفويض . وسيجئ بيانه في أوّل « باب في أنّه لا يكون شيء » إلى آخره ، لكن لا يناسب الباب .
الشرح
( جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ ) . هذا إلى آخر الباب كلام المصنّف رحمه اللَّه .
قيل : « 1 » حاصل الكلام أنّه ذكر معيارين للتمييز بين صفات الذات وبين صفات الفعل :
أحدهما : أنّ كلّ صفة من صفاته تعالى يوجد هي في حقّه تعالى دون نقيضها ، فهي من صفات الذات ؛ وكلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه تعالى ، فهي من صفات الفعل .
وثانيهما : أنّ كلّ صفة يمكن أن تتعلّق بها قدرته تعالى وإرادته ، فهي من صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك ، فهي من صفات الذات ، انتهى .
( إِنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ ) أي صفتين متقابلتين .
( وَصَفْتَ اللَّهَ بِهِمَا ) أي بكلّ منهما وصفاً موافقاً لنفس الأمر . وهذا للاحتراز عن شيئين لم يوصف إلّابأحدهما ، فإنّهما إن كانا جميعاً في الوجود ، كان ما يوصف به منهما من صفات الذات كالعلم والجهل ، وإن لم يكونا جميعاً في الوجود ، فإن كان ما يوصف به منهما الطرف الوجودي ، كان من صفات الذات كالحياة وعدم الحياة ، وإن كان ما يوصف به منهما الطرف العدمي ، كان من صفات التمجيد والتقديس كالأين وعدم الأين ، ولا يسمّى صفة فعل ولا صفة ذات .
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « ا م ن ( منه سلمه اللَّه ) » . والظاهر أنّ المراد منه محمّد أمين الإسترابادي في حاشيته على الكافي .