( نَاقِضاً لِتِلْكَ الصِّفَةِ ؛ أَ لَاتَرى أَنَّا لَانَجِدُ فِي الْوُجُودِ مَا لَايَعْلَمُ ) ؛ بصيغة المعلوم ، وفيه ضمير اللَّه ، أي مع قيد يخرجه عن السلب المحض ، ويعطيه حصّة من جانب الوجود ، كأن يُقال « لا يعلم » ومن شأنه أن يُعلَم .
وإنّما قال : « في الوجود » لئلّا ينتقض بعدم علمه تعالى بالمنفيّ المحض كالشريك .
( وَمَا لَايَقْدِرُ عَلَيْهِ ) بأن يُقال : « لا يقدر عليه » ومن شأنه أن يكون مقدوراً ، ولولا قوله :
« في الوجود » لانتقض بعدم قدرته ، بمعنى صحّة الفعل والترك على نفسه .
( وَكَذلِكَ صِفَاتُ ذَاتِهِ تعالى ) أي مثل ما قلنا في العلم والقدرة سائر صفات ذاته تعالى . وهو إشارة إلى الحدّ الذي ذكرنا آنفاً لصفات الذات .
( الأزليّة ) . إشارة إلى فصل آخر في حدّ صفات الذات بدل قولنا : « ولم تصفه » إلى آخره . فيحصل حدّ آخر لصفات الذات ، وهي صفاته التي كانت في الوجود ، وكانت أزليّةً .
( لَسْنَا نَصِفُهُ ) . استئناف لبيان الحدّين لصفات الذات ؛ أي لا نصفه البتّة ؛ لقبح هذا الوصف وبطلانه . وهذا ناظر إلى الحدّ الأوّل .
( بِقُدْرَةٍ ) على بعض ( وَعَجْزٍ ) عن آخر . ومعنى العجز عدم القدرة على ما من شأنه أن يكون مقدوراً .
( وَذِلَّةٍ « 1 » ) ؛ بكسر المعجمة ، هي عدم القدرة بالاستقلال على ما من شأنه أن يكون مقدوراً بالاستقلال ، فيجتمع مع أصل القدرة كما في العباد بالنسبة إلى أفعالهم الاختياريّة ، ومقابلها العزّة . والمراد : لا نصفه بعزّة بالنسبة إلى بعض ، وذلّة بالنسبة إلى آخر .
( وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ) . عودٌ إلى مثال صفات الفعل لتوضيح الحدّ الأوّل لصفات الذات .
( يُحِبُّ مَنْ أَطَاعَهُ ) أي ينصره ، أو يأمر بإطاعته ويثيبه .
( وَيُبْغِضُ مَنْ عَصَاهُ ) أي يخذله ، أو ينهى عن عصيانه ويعاقبه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « بقدرة وعجز ، وعلمٍ وجهلٍ ، وسفهٍ وحكمةٍ وخطاً ، وعزٍّ وذلة » .