وقد تُقلب ياءً وتُدغم بمعنى مساوق للقدر المشترك بين الخصال الأربع الأول « 1 » من السبع المذكورة في الباب الخامس والعشرين . « 2 »
( هُمَا مُخْتَلِفَانِ ) أي متباينان ، لا يصدق أحدهما على الآخر أصلًا .
( أَوْ مُتَّفِقَانِ ؟ ) أي يصدق أحدهما على الآخر في الجملة .
( فَقَالَ : الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ ) أي لا شيء من العلم مشيئة ، وإنّما عرّف الخبر لأنّ من زعم أنّهما متّفقان ذهب إلى أنّ بعض العلم كلّ المشيئة ، أي كلّ مشيئة علمٌ ، بدون العكس الكلّي ؛ فإنّه زعم أنّ المشيئة هي الداعي ، أي العلم بالمصلحة .
( أَ لَاتَرى أَنَّكَ تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ ) أي لو كان كلّ مشيئة علماً ، لاستلزم صحّةُ إن شاء اللَّه صحّةَ إن علم اللَّه ، وهو غير صحيح أي على الحقيقة دون المجاز ؛ فلا ينافي صحّة الحكم بحدوث علمٍ استعمل مجازاً في وقوع المعلوم ، كما في قوله تعالى :
« لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ »
« 3 » ، ولمّا يعلم اللَّه .
( فَقَوْلُكَ : « إِنْ شَاءَ اللَّهُ » دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ ) أي بعض أفراد المشيئة لم يصدر عنه « 4 » بعدُ ؛ لأنّ « إن » ناقلة للماضي إلى المضارع ، ولا ينافي ذلك صدور بعض أفراد المشيئة قبل ذلك ، كما يجيء في أوّل « باب في أنّه لا يكون » إلى آخره .
( فَإِذَا شَاءَ ، كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ ) .
حاصل الدليل : أنّه إن كان المنازع اصطلح على أن يقول للعلم بالمصلحة إنّها مشيئة ، فلا نزاع في الاصطلاح ، وإن ادّعى أنّ المشيئة بالمعنى اللغوي الذي ورد عليه القرآن والحديث ليست في اللَّه تعالى إلّاالعلم بالمصلحة ، فهذا باطل ؛ لأنّ العقلاء في محاوراتهم لا يستعملون المشيئة إلّافي أمرٍ متجدّد صادر عن الشائي بتبعيّة داع ، ألا
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « الأوّل » .
( 2 ) . أي في باب أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 12 .
( 4 ) . في « ج » : « عنه لم يصدر » .