تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
( وَمِنَ الْخَلْقِ ؟ ) أي وعن الإرادة من المخلوق ، والسؤال عن إرادتهما لفعل نفسهما . ( فَقَالَ « 1 » : الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ ) . هو الاسم من أضمرت شيئاً في نفسي : إذا أخفيته فيها . والمراد به هنا العزم ، أو الأعمّ منه ومن الميل والشوق والتمنّي والحيلة في التوسّل إلى فعل لنفسه ونحو ذلك . وليس المراد أنّه لا يمكن إرادة شيء في العبد إلّابالضمير ؛ فإنّه يلزم التسلسل ؛ لأنّ الضمير بمعنى العزم من الأفعال الاختياريّة . ( وَمَا يَبْدُو لَهُمْ ) أي وما يتجدّد للخلق أن يفعله « 2 » بدون لزوم واضطرار ، فالعائد مستتر في « يبدو » . وهو إشارة إلى أنّ الضمير لا يوجب الفعل ؛ لجواز أن ينفسخ . ( بَعْدَ ذلِكَ ) أي بعد الضمير زماناً . ( مِنَ ) ؛ بيانيّة ل « ما » . ( الْفَعْلِ « 3 » ) ؛ بالفتح ، أي الإحداث للمراد . ( وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالى ، فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ ) أي إحداثه المراد . ( لَا غَيْرُ ذلِكَ ) أي لا يتحقّق فيه ضمير أصلًا . إن قلت : إذا كان مشيئته تعالى الإحداثَ ، كان قولنا : إن شاء اللَّه فعل كذا لغواً ؛ لاتّحاد الشرط والجزاء فيه ؟ قلت : المشيئة لشيء أعمّ من إحداث ذلك الشيء ؛ لأنّها تتحقّق « 4 » بإحداث شيء آخر لأن يفضي إلى ذلك الشيء كما مرَّ آنفاً ، فلا اتّحاد . ( لِأَنَّهُ لَايُرَوِّئ ) ؛ بالمهملة وشدّ الواو والهمز ، تقول : روّأت في الأمر تَرْوِئَةً وترويئاً « 5 » بالهمز فيهما : إذا نظرت فيه ولم تعجّل بجواب . والاسم : الرويّة ، بفتح الراء وكسر الواو
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « قال : فقال » بدل « فقال » . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « يفعلوه » ظ . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « الفِعل » بكسر الفاء . ( 4 ) . في « ج » : « يتحقق » . ( 5 ) . في « ج » : « تروئاً » .