تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أي مَنْ دينه كدين المرأة ، أي سخيف . والمراد بالزنديق الدهري ، أي القائل بأنّ الأجسام لا بَدْوَ لها ، فليس لها خالق أي مخترع على سبيل الاختيار بلا مادّة سبقت ، ولا احتذاء مثال . « 1 » ( يَبْلُغُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَشْيَاءُ ) . دالّةٌ على كمال علمه وجِدّه في نصرة الإيمان باللَّه تعالى ، وإبطال الزندقة . ( فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ ) . عدّي ب « إلى » لتضمين معنى التوجّه . ( لِيُنَاظِرَهُ ) أي ليحتجّ عليه في نفي الخالق للأجسام ، كما يشعر به قوله عليه السلام فيما بعد : « ليس لمن لا يعلم حجّة » إلى آخره . ( فَلَمْ يُصَادِفْهُ بِهَا ) : بالمدينة ( وَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ ) أي أبا عبداللَّه عليه السلام ( خَارِجٌ ) من المدينة ( بِمَكَّةَ ) . خبر بعد خبر ، أي إنّه بمكّة الحالَ . ( فَخَرَجَ ) من المدينة ( إِلى مَكَّةَ وَنَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ) أي في مكّة ، والواو للحال . ( فَصَادَفَنَا ) أي صادف الزنديق إيّانا ( وَنَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الطَّوَافِ ) . الواو للحال . ( وَكَانَ اسْمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَكُنْيَتَهُ ) . الواو للحال . « 2 » ( أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ ) أي بكتفه . ( كَتِفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ) ليتكلّم عليه السلام معه ، فيعرّفه اعتقادَه نفيَ الخالق ، وعرف عليه السلام ذلك بدون تعريفه ، فدرج عليه السلام في الكلام معه ، وذكر له أنواعاً ثلاثة من الكلام عليه :

النوع الأوّل :

تنبيهه على أنّه منكر لما هو مركوز في عقل كلّ عاقلٍ ناظرٍ إذا خُلِّي وعقلَه ؛ لكمال ظهور دلائله وكثرتها ، وتسميته وتكنيته من أبويه مبنيّ على ذلك ، كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام : « وهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود » « 3 » ولا يرد تسمية أبي طالب وعبد مناف بن قصيّ بعبد مناف ، فإنّ منافاً ليس مأخوذاً فيه من اسم صنم ، بل هو اسم لأخٍ لقُصيّ انتهت إليه رئاسة قريش بعد أخيه ،
هامش
( 1 ) . احتذى مثاله : اقتدى به . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 316 ( هذا ) . ( 2 ) . في الحاشية « أ » : قوله : « الواو للحال » إنّما لم يجعلها عاطفة لأنّها لو كانت كذلك لوجب نصب « أبو عبد اللَّه » لكونه‌حينئذٍ خبراً لكان ( مهدي ) . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 9 ، الخطبة 49 .