( قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ ) . هذا من كلام عليّ بن منصور . « 1 »
( فَقُلْتُ لِلزِّنْدِيقِ ) لمّا بقي متحيّراً متأمّلًا : ( أَمَا تَرُدُّ ) ؛ بتشديد الدال ، ومفعوله محذوف ؛ أي الجوابَ ( عَلَيْهِ ؟ ) .
( قَالَ ) أي هشام ، وهو أيضاً من كلام عليّ بن منصور تكراراً للأوّل .
( فَقَبَّحَ قَوْلِي ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل ، أي نسب قولي إلى القبح ، وهذا لأنّه لا ينبغي التعجيل على طالب الحقّ ، المتأمّلِ لتحرّي الصواب في الجواب .
( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ) أي للزنديق إمهالًا له في التفكّر وتحرّي الحقّ . « 2 »
( إِذَا فَرَغْتُ ) ؛ بصيغة المتكلّم . ( مِنَ الطَّوَافِ ، فَأْتِنَا . فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَتَاهُ الزِّنْدِيقُ ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ ) .
النوع الثاني :
تنبيهه « 3 » على أنّه لا يجوز له أن يكون في حدّ الإنكار للصانع وجحده ؛ لأنّ غاية ما يقتضي حاله أن يكون منكراً لحدوث العالم وفنائه ؛ لأنّه لم ير الحدوث ولا الفناء ، وذلك لأنّه لم يثبت دليل يقتضي أنّه لا صانع للعالم ، وإنّما ذكر عليه السلام ذلك أوّلًا قبل الدليل على وجود الصانع ؛ لأنّ الخلوّ عن الضدّ قبل الشروع في الاستدلال شرط في حصول العلم ، أو معين فيه جدّاً ، ورمز عليه السلام إلى ذلك في ضمن نظيره لئلّا يقع التصريح من الزنديق في محضر جمع بنفي الصانع ، فيشوّش بعضهم المجلس ، وينقطع الكلام والاحتجاج .
( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلزِّنْدِيقِ ) للإشارة إلى النوع الثاني :
( أَتَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَفَوْقاً ؟ ) . المراد بالتحت هنا اللغوي ، وهو الطرف المقابل لما هو الفوق عندنا .
( قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَا يُدْرِيكَ ) . ما استفهاميّة ، أي أيّ فكر واستنباط يُعلمُكَ ( مَا تَحْتَهَا ؟ ) . ما استفهاميّة ، أي ما الذي تحتها ؛ أو موصولة ، أي ما
هامش
( 1 ) . أي راوي الحديث .
( 2 ) . تحرّاه : تعمّده وطلب ما هو أحرى بالاستعمال ؛ وبالمكان : تمكّث . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 316 ( الحروة ) .
( 3 ) . في « أ » : « تنبيه » .