تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
العالم ، والمدبّريّة لا تدلّ على المصنوعيّة بالمعنى الذي ذكرتم . قلت : لا حاجة إلى التعرّض له ، فإنّهم إنّما لم يتعرّضوا له اعتماداً على بداهة أنّ ما يجب معه معلوله بالوجوب السابق لا إيجاد له أصلًا ، فإنّ العقل المتخلّص من المألوفات الوهميّة يعلم أنّه كما لا يتعلّق إيجاد بالواجب الوجود بالذات ، لا يتعلّق إيجاد بالواجب الوجود بالغير وجوباً سابقاً بعد وجود ذلك الغير ، فمقصودهم أنّ المُدبَّريّة تدلّ على المفعوليّة ، والمفعوليّة تدلّ على المصنوعيّة بالمعنى الذي ذكرنا ، المساوقِ للحدوث الزماني . ومقصودهم من الاستدلال بالمدبّريّة على المفعوليّة إبطال أن يتوهّم أنّ أجزاء العالم واجبة الوجود لذاتها ، أو أن يتوهّم أنّ ترتّب أجزاء العالم على عللها كلزوم الزوجيّة للأربعة في عدم تعلّق الإيجاد بها . ومقصودهم من الاستدلال بالمفعوليّة على المصنوعيّة بيان ما يساوق الحدوث الزماني للعالم ، ولذا قالوا : كلُّ الناس يعرفون قبل التوجّه إلى التشكيكات الموسوسة أنّ الفعل كلّه محدَث ، وأنّ الفاعل قبل المفعول ، وأنّ المريد قبل الإرادة ، وأنّ ما لم يزل لا يكون مفعولًا حديثاً وقديماً في حالة واحدة . « 1 » وقد نَقَل ابن بابويه « 2 » دعوى بداهة جميع ذلك في كتابه في التوحيد عن الرضا عليه السلام في « باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي » « 3 » ويجيء في خامس باب جوامع التوحيد : « ولافتراق الصانع من المصنوع » مع شرحه . ويظهر بذلك أنّه لو وجد في الممكنات جوهر مجرّد - : عقل ، أو نفس - لكان حادثاً
هامش
( 1 ) . في « ج » : « وحده » . ( 2 ) . في حاشية « أ » : قوله : « وقد نقل » إلى آخره ، نقل الشارح - قدّس سرّه - موضع الحاجة في أوّل الثاني عشر . وقوله‌قدّس سرّه : « ويجيء في خامس » إلى آخره عطف على « وقد نقل » ومراده أنّ قوله : « ولافتراق الصانع من المصنوع » مذكور في تلك الخطبة مع شرحه ودالّ على ما هو المدّعى ( منه ، مهدي ) . ( 3 ) . التوحيد ، ص 441 ، باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي متكلّم خراسان عند المأمون في التوحيد .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 14 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي