وأمّا الثاني ، فلأنّ كون اسم شيء عينَ مباينٍ له سفسطة .
الثالثة : أن يكون الصفة فيه تعالى يستلزم كونها قديمة وصفة كمال ؛ لاستحالة حلول الحوادث فيه تعالى .
الرابعة : أنّ كمال الشيء لو كان صفة فيه ، لكان أكبر وأولى باستحقاق العبادة من الموصوف . ومضى في أوّل الباب ما يوضح هذا الدليل .
( وَلكِنَّ اللَّهَ مَعْنىً ) أي مقصود التصوّر بالوجه .
( يُدَلُّ ) ؛ بصيغة المجهول استئنافٌ لبيان كونه تعالى معنى ، أو صفةً موضحة ل « معنى » .
( عَلَيْهِ ) . الظرف قائم مقام الفاعل .
( بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ ) ؛ لأن يعلم بالوجه . وهذا إشارة إلى ما تقرّر من الفرق بين العلم بالشيء بالوجه والعلم بوجه الشيء ؛ بأنّ الثاني تصوّر بالكنه ، بخلاف الأوّل ؛ وإلى أنّ ما نحن فيه من الأوّل .
( وَكُلُّهَا ) أي كلّ واحد منها ( غَيْرُهُ ) أي لا يمكن أن يكون اسم من أسمائه عينَ مسمّاه ، والمسمّى عين ذاته تعالى .
( يَا هِشَامُ ، الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ ) . اللام في المأكول ونظائره للعهد .
وهذا استدلال على قوله : « وكلّها غيره » أي كلّ واحدٍ من هذه الأسماء عين الذات المسمّى ؛ لأنّه من أسماء الأجناس ، ويستحيل أن تتصادق في شيء واحد ، ونعلم بديهةً أنّ اسماً من أسماء اللَّه تعالى ليس من هذا القبيل ، فهو غير الذات .
( أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ ، فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ ) . إشارة إلى أنّ ذكر هذه الأسماء على سبيل المثال ، فهكذا أعلام الأشخاص والأجناس .
( وَتُنَاضِلُ ) ؛ بالنون والمعجمة ؛ أي تجادل وتخاصم .
( بِهِ أَعْدَاءَنَا ) . تسميتهم أعداءً أو نواصبَ كتسمية الذين قالوا : إنّ اللَّه ثالث ثلاثة من النصارى أعداءَ اللَّه مع دعواهم أنّهم أحبّ أحبّائه .
( وَالْمُلحِدينَ ) في أسمائه تعالى .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 115
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص١١٥