لاعتقاده أنّ الاسم موجود في نفسه في المعنى . ومضى بيانه في شرح أوّل الباب ، أو شيئين مطلقاً .
( وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى دُونَ الِاسْمِ ، فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ) أي فعمله التوحيدُ الحصرُ ؛ لأنّ التوحيد يشتمل على أمرين :
الأوّل : الإقرار باستحقاق العبادة لمن يستحقّها . وهذا غير متحقّق فيمن عبد الاسم دون المعنى .
الثاني : الإقرار بأنّه لا يستحقّ العبادة إلّاإله واحد . وهذا غير متحقّق فيمن عبد الاسم والمعنى .
( أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : « 1 » زِدْنِي ) بياناً . زاد عليه السلام البيانَ بالاستدلال على أنّه ليس كلّ اسم له تعالى ولا بعض أسمائه عينَ المسمّى .
( قَالَ : إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً « 2 » ) . تخصيص هذا العدد بالذِّكر مع أنّه يجيء أكثر منه في أوّل « باب حدوث الأسماء » مماشاةٌ مع المخالفين ؛ لأنّه موافق لرواياتهم أيضاً .
( فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمّى ، لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلهاً ) أي لَتحقّق تسعة وتسعون إلهاً غير ذات اللَّه .
وهذا الدليل مبنيّ على مقدّمات :
الأولى : أنّ المفهومات التسعة والتسعين متغايرة ضرورةً .
الثانية : أنّه لو كان الاسم عين المسمّى ، لكان المسمّى عين صفة فيه تعالى ؛ لظهور بطلان كون اسم عين مسمّاه ، والمسمّى عين ذاته تعالى ، أو عين ذات مخلوقة له تعالى .
أمّا الأوّل ، فلأنّه لم يحصل ، بل لا يمكن لنا إدراك شخصه تعالى ولا إدراك كنه ذاته ، مع أنّا ندعوه بكلّ من هذه الأسماء . وإليه يشير في قوله : « وكلّها غيره » إلى آخره .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « قلت » .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « روى محمّد بن بابويه رحمه الله في الباب التاسع والعشرين بإسناده عن عليّ عليه السلام قال ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : للَّه عزّوجلّ تسعة وتسعون اسماً ؛ من دعا اللَّه بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنّة » . التوحيد ، ص 195 ، ح 9 .