تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( دُونَ الْمَعْنى ) ؛ بفتح الميم ، وسكون المهملة ، وفتح النون والقصر : اسم مكان ؛ أي المقصد ، أو بكسر النون ، وشدّ الخاتمة : اسم مفعول ؛ أي المقصود ، أي دون الموجود في نفسه في الخارج ، المقصودِ تصوّره بالوجه بإيقاع الاسم عليه . فالفرق بين المعنى والمسمّى أنّه يعتبر في المعنى كون الاسم خارجاً عنه ، وجهاً من وجوهه ، ولا يعتبر في المسمّى ذلك . ( فَقَدْ كَفَرَ ) ؛ إذ لم يعبد اللَّه أصلًا . ( وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنى ) . هذا حال من ادّعى أنّ صفاته تعالى موجودة في أنفسها في الخارج وهم الأشاعرة . « 1 » ( فَقَدْ أَشْرَكَ ) مع اللَّه غيره ممّا لا يستحقّ العبادة ؛ لأنّ صفة الكمال الموجودة في نفسها في الموصوف أكبر من الموصوف ، كما يشير إليه قوله تعالى :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
« 2 » ، وقد مرَّ بيانه في ثالث الثالث والعشرين من « كتاب العقل « 3 » » فهي أولى من ذات اللَّه حينئذٍ باستحقاق العبادة . ( وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ ) أي حملها ( عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ ) . الباء للملابسة . والفرق بين الصفة والاسم أنّ الاسم ما يحمل على الشيء مواطأةً كالعالم وذو القوّة ، والصفةَ ما يحمل على الشيء لا مواطأة ، بل بتوسّط ما يشتقّ منه ، أو بتوسّط « ذو » كالعلم والقوّة المحمولين بتوسّط حمل العالم وذو القوّة ؛ أي مع إرادته صفاته لا يجعل بعض أسمائه علماً لذاته . ( الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ ) أي لم يتجاوز في المختلف فيه اختلافاً حقيقيّاً مستقرّاً إلى وصفه بغير ما وصف به نفسه في محكمات القرآن بخصوصه كالعلم والقدرة ، أو بعمومه كما في الأمر بسؤال أهل الذِّكر فيما لم يعلم بالبيّنات والزبر . وهذا ردّ على الذين يلحدون في أسمائه . « 4 »
هامش
( 1 ) . شرح المواقف ، ج 8 ، ص 18 ؛ شرح العقيدة الطحاوية ، ص 129 . وانظر الفتوحات المكّيّة ، ج 1 ، ص 680 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 73 . ( 3 ) . أي الحديث 3 من باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب . ( 4 ) . فيه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف ( 7 ) : 180« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ».
الشافي في شرح الكافي — صفحة 110 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي