شاؤوا من التصرّف المعهود من المالك في ملكه .
( تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
. استئناف لبيان كونهم سواءً ، يعني يكون العبيد مستقلّين في التصرّف في الأموال على قَدر حصّتهم من الشركة ، كما يستقلّ الأحرار الشركاء في مال ، فربّما يتصرّف أحد الشريكين اختياراً في حصّة شريكه على ما يكرهه الشريك الآخر ، ولا يقدر الآخر على صرفه عن ذلك التصرّف إلى تصرّفه فيها اختياراً على ما يشاؤه الآخر بوجه من الوجوه . والمقصود أنّ شركة أحد في التدبير التفويضي مستلزم لإخراج الشريك الآخر عن سلطنته ، ولا سيّما شركة المملوك .
( كَذلِكَ )
: مثل ذلك التفصيل .
نُفَصِّلُ الْآياتِ )
: نبيّنها ، فإنّ التمثيل فيما دلَّ عليه البرهان ممّا يدفع المعارضات الوهميّة والمشاغبات .
( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
« 1 »
)
؛ فإنّهم بالتفكّر في هذا المثل تطمئن « 2 » قلوبهم على العلم بأنّ كون اللَّه بالنسبة إلى عبيده كمَن يخاف شريكه في تصرّف يكرهه يستلزم نقصاً فيه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
( يَا هِشَامُ ، ثُمَّ ) ؛ للتعجّب ، إشارة إلى وضوح ما ذكر سابقاً من الأدلّة على إمامة أئمّة الهدى وبطلان إمامة أئمّة الضلالة ، بحيث لا يحتاج إلى ضميمة ، ثمّ مع هذا ضمّ إليه هذا ، وكذا « ثمّ » فيما يجيء من قوله : « ثمّ خوّف » وأمثاله .
( وَعَظَ ) . الوعظ كالوعد تذكير ما يليّن القلب من الثواب والعقاب ونحوهما .
( أَهْلَ الْعَقْلِ ) . وظاهر جعل الموعوظين أهل العقل والمخوّفين الذين لا يعقلون ، أنّ الآية خطاب للمؤمنين الغير المتّقين ، وهم المقصودون أوّلًا بالوعظ دون الكفّار والمنافقين ، بخلاف ما يجيء في التخويف ، فإنّه بالعكس ، فالجميع من النوع الثالث .
( وَرَغَّبَهُمْ ) ؛ بشدّ المعجمة . ( فِي الْآخِرَةِ ، فَقَالَ ) في سورة الأنعام : (
« وَمَا الْحَياةُ
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 28 .
( 2 ) . في « أ ، ج » : « يطمئنّ » .