فداك ليس له عقلٌ ، قال : فقال : « لا يرتفعُ بذلك منه » .
20 . الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد السيّاريّ ، عن أبي يعقوب البغداديّ ، قال :
قال ابنُ السكّيتِ لأبي الحسن عليه السلام لِمَاذا بَعَثَ اللَّهُ موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويَدِهِ البيضاء وآلةِ السحرِ ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّداً - صلّى اللَّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخُطَبِ ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ اللَّه لمّا بَعَثَ موسى عليه السلام كان الغالبُ على أهلِ عصره السحرَ ،
شرح
وقوله عليه السلام : ( لا يرتفع بذلك منه ) أي لا يرتفع تلك العبادات الكثيرة منه إلى اللَّه تعالى بسبب نقص عقله الذي يوجب ضلالته . وفي بعض النسخ بدل هذا هكذا : « لا ينتفع بذاك منه » أي لا ينتفع هذا الشخص بسبب نقص عقله ممّا ذكرت من أنّه كثير الصلاة ، كثير الصدقة ، كثير الحجّ ، فضمير « منه » راجع إلى قوله : « كثير الصلاة » إلخ [ والتذكير ] باعتبار أنّه « 1 » ما ذكره المخاطب .
وقيل « 2 » : أي لا ينتفع الجار بذاك ، أي بكثرة العباد [ ة ] « منه » أي من أجل عدم عقله .
قوله عليه السلام : ( وآلة السحر )
الآلة إمّا بمعنى الحالة ، أي بعثه بحالة تشبه السحر وليست بسحر ، أو بحالة تبطل به السحر .
وإمّا بمعنى الأداة ، أي بأداة تشبه أداة السحر وليست بأداة السحر ، أو بأداة تبطل به السحر .
وكذا الحال في قوله : « بآلة الطبّ » أي بحالة تشبه الطبّ وليست بطبّ ، أو بأداة تشبه أداة الطبّ وليست بأداته ، والمراد يُشبه أداة الطبّ دعاؤه عليه السلام . و [ المراد ] بأداة الطبّ الأدوية .
وشباهة الأولى بالثانية من حيث اشتراكها في دفع المرض وحصول البرء عقيبهما .
وقوله : ( بالكلام والخطب ) أي بالفصاحة والبلاغة المراعاة فيهما .
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . القائل به الملّا خليل القزويني في الشافي ، ص 98 ( مخطوط ) .