عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « حجّةُ اللَّهِ على العِباد النبيُّ ، والحجّةُ فيما بين العباد وبين اللَّه العقلُ » .
23 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّدٍ مُرسلًا ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« دِعامةُ الإنسانِ العقلُ ، والعقلُ منه الفِطْنَةُ والفهمُ والحفظُ والعلمُ ؛ وبالعقل يَكْمُلُ ، وهو دليلُه ومُبْصِرُه
شرح
قوله عليه السلام : ( حجّة اللَّه على العباد ) أي حجّته الظاهرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وحجّته المخفيّة العقل .
قوله : ( دِعامة الإنسان العقل )
الدِعامة - بكسر الدال - : عماد البيت ، أي دعامة الإنسان الكامل العقل الكامل ، سواء كان كاملًا بحسب الفطرة ، أو بحسب الكسب ، أو بحسبهما معاً ؛ لأنّ كمال الإنسان إنّما هو بكمال العقل .
والمراد بالعقل في قوله : ( والعقل منه الفطنة ) إلخ ، المعنى الأخير وهو العقل عن اللَّه ؛ لأنّ العقل الناقص بحسب الفطرة والكسب معاً لا يكون منه تلك الصفات ، وما وجد في بعض ناقصي العقل ليس إلّاالشيطنة والنَكْراء التي يتأتّى منها ما يشبه تلك الصفات كما مرّ « 1 » .
والمراد بالفطنة هاهنا الحذاقة والمهارة في المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة وما يتعلّق بهما ، أو الانتقال إلى المبادئ المناسبة للمطلوب ، أو الانتقال من المبادئ إلى المطالب ويسمّى بالحدس ، أو النظر الصحيح ، والمراد بكلّ ذلك هاهنا في المسائل الغامضة .
والمراد بالفهم تصوّر حقائق الأشياء والأحكام على ما هي عليه ، وبالحفظ المحافظة التامّة للعلوم ، وبالعلم اليقين في المعارف الإلهيّة ونحوها .
وقوله : ( وبالعقل ) أي العقل الكامل يكمل الإنسان ، وكما أنّ مراتب أفراد الإنسان الكامل متفاوتة ، كذلك مراتب العقل الكامل إلى أن ينتهي السلسلتان إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وإلى عقله .
وقوله عليه السلام : ( وهو دليله ) أي العقل الكامل دليل الإنسان الكامل إلى الحقّ .
وقوله عليه السلام : ( ومُبْصِر ) بضمّ الميم وسكون الباء الموحّدة وكسر الصاد اسم فاعل من « أبصره » ، إذا جعله بصيراً ، أي موجب بصيرته ؛ لقوله تعالى :« فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا
هامش
( 1 ) . مرّ في ص