أحْسَنُهم خُلُقاً » .
18 . عليٌّ ، عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : كُنّا عند الرضا عليه السلام فتذاكرنا العقلَ والأدبَ ، فقال : « يا أبا هاشم ، العقلُ حِباءٌ من اللَّه ، والأدبُ كُلْفَةٌ ، فمن تكلّفَ الأدبَ قَدَرَ عليه ، ومن تكلّفَ العقلَ ، لم يَزدَدْ بذلك إلّاجهلًا » .
19 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبداللَّه بن جَبَلَةَ ، عن إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : جُعِلْتُ فداك ، إنَّ لي جاراً كثيرَ الصلاةِ ، كثيرَ الصدقةِ ، كثيرَ الحجِّ لا بأس به ؟ قال : فقال : « يا إسحاقُ ، كيف عقلُهُ ؟ » ، قال : قلت له : جعلت
شرح
بعض النسخ بدل ذلك : « تستقلقها » من القلق ، أي الاضطراب .
وقوله عليه السلام : ( أحسنهم خلقاً ) أقول : الخلق ملكة الصفات الفاضلة ، كما يظهر من تعريف الحكمة ، ويطلق على الدين والمروّة والسجيّة والطبع أيضاً ، والكلّ مناسب للمقام .
قوله عليه السلام : ( العقل )
أي كمال العقل الفطري ( حِباء ) أي عطاء من اللَّه يعني أمر خلقي لا يمكن كسبه .
وقوله عليه السلام : ( والأدب ) أي حسن العمل « كلفة » أي اكتسابيٌّ اختياريٌّ يمكن للإنسان تحمّله بكلفة ، فهو تكليفي .
وقوله عليه السلام : ( فمن تكلّف الأدب [ قَدَر عليه ، ومن تكلّف العقل ] ) أي حمله على نفسه بأن يفعل ما لا ينبغي أن يفعله إلّاالعاقل كالتزام تنقيح المباحث والمنازعات في الدقائق العلميّة ، والتزام التدابير النافعة في السياسات المنزليّة والمدنيّة ونحو ذلك .
وقوله عليه السلام : ( لم يزدد بذلك إلّاجهلًا ) أي إلّاظهور جهله ونقصان عقله ، بل ذلك التكلّف يوجب أن يزيد النقصان الاكتسابي على النقصان الفطري .
قوله عليه السلام : ( لا بأس به )
أي لا نقص فيه من حيث العمل ، أو لا يصل منه ضرر إلى أحد .
وقوله عليه السلام : ( كيف عقله ) أي عقله في أيّ درجة ؟ أله عقل كامل اهتدى به إلى الحقّ وكان موافقاً ، أم ليس كذلك وكان مخالفاً ؟
وقوله : ( ليس له عقل ) أي ليس له عقل كامل يوجب هدايته إلى الحقّ .