تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
3 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألتُه فقلتُ : اللَّهُ فَوَّضَ الأمرَ إلى العبادِ ؟ قال : « اللَّه أعزُّ من ذلك » . قلتُ : فجَبَرَهم على المعاصي ؟ قال : « اللَّه أعدلُ وأحكمُ من ذلك » ، قال : ثمَّ قال : « قال اللَّه : يا ابنَ آدمَ أنا أولى بحسناتِك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عَمِلْتَ المعاصِيَ بقوّتي الّتي جعلتُها فيك » .
شرح
لا يصعد إليك ، وإنّما يصعد إليك الطيّب من القول والفعل . قوله عليه السلام : ( اللَّه أعزّ من ذلك ) أي أغلب قدرة وأقوى ملكاً من أن يفوّض الأمور إلى العباد ، ويخرجه من سلطانه . وقوله : ( وأحكم ) من الحكمة ، أي الجبرُ على المعاصي - التي نهى اللَّه عنه ويعاقب عليه - ظلمٌ وسفه منافٍ لعدله وحكمته . وقد عرفت شرح الباقي . قوله عليه السلام : ( يا يونس لا تقل ) إلخ كان يونس بن عبد الرحمان من فضلاء متكلّمي أصحابنا رضوان اللَّه عليهم . ولمّا استشعر الإمام عليه السلام أنّه تحرّز أن يقول : ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ؛ لتوهّمه أنّ ذلك يستلزم الجبر ، ويستلزم تعلّق مشيّته بالمعاصي ، وتوهّم أنّه على إطلاقه قبيح غير جائز ، وذلك الاحتراز يفضي إلى القول بالتفويض والقدر كما هو مذهب المعتزلة ، فأراد عليه السلام تحقيق الحقّ له . وحاصل الكلام الاستدلال على بطلان قول القدريّة الذين يقولون بعدم تأثير قدرة اللَّه تعالى وإرادته في أفعال العباد ، وباستقلال قدرة العبد وإرادته في التأثير بآيات « 1 » ثلاث حكى اللَّه تعالى فيها أقوال أهل الجنّة وأهل النار وإبليس على سبيل التقرير ؛ لأنّ القدر المشترك بينها هو أنّ للَّه‌تعالى تأثيراً « 2 » في أفعالهم ، والقدريّة ينكرون ذلك ؛ لأنّ الهداية هنا هو الإيصال إلى المطلوب ، وظاهر أنّه إذا كان اللَّه تعالى موصلًا بوساطة الطاعات والاعتقادات الحقّة ، فيكون مؤثّراً فيها ، وقد عرفت أنّه تعالى خلق السعادة والشقاء .
هامش
( 1 ) . متعلّق لقوله : « الاستدلال » . ( 2 ) . في النسخة : « تأثير » .